Subscribe

RSS Feed (xml)

Powered By

Skin Design:
Free Blogger Skins

Powered by Blogger

06‏/06‏/2014

حلم باريسي




كانت السماء زرقاء مطعمة بلون غيم ابيض شارد في وسع السماء وكانت النسمة بارده منعشة على عكس جو بلدي الحار الجاف الذي تركته منذ سويعات صاعدا  الى الطائرة .. كانت باريس باستقبالي بجو ربيعي مدهش .. خرجت من باب المطار اجر ورائي حقيبتي .. اخرجت هاتفي لاتصل به.. ففرحتي برؤيته تفوق فرحتي الطفولية بالسفر وبباريس التي كنت احلم بزيارتها .
كنت اعلم ان كل شئ بيني وبينه انتهى ولكن كنت اتشوق لرؤيته مرة اخرى .. فهناك في مكان ما في قلبي ما زالت صورته ساكنه .. رأيته قبل ثلاث سنوات لاول مرة ثم باعدتنا المسافات وصارت لقاءاتنا عبر كلمات تضئ في الشاشات او صوت ينقله الاثير عبر القارات .. وبما انه يسكن هذه المدينة فقد كانت فرصتي الان لالتقيه مرة اخرى  .. ارى وجهه وشعره الاسود الداكن .. استشعر لمسات يده القطنية وارى بريق عينيه الخاطف.
كانت نبضات قلبي تزداد مع ازدياد عدد رنات الهاتف انتظر صوته القادم من قريب هذه المرة .. لكن لم يكن من مجيب .. عاودت مرة واخرى .. دون رد .. هو يعلم انني قادم وقال انه سيقابلني بعد عمله .. هل يكون في عمله الان؟.. بعثت له برسالة اخبره اني وصلت ووضعت هاتفي في جيبي.. ثم اخرجت خرائطي واوراقي التي حضرتها بروح المغامرة وتوجهت الى القطار متجها الى فندقي ...
ارتميت على السرير وامسكت هاتفي من فوري رايت ان رسالتي وصلته لكنه لم يرد بعثت بثانيه وثالثة واتبعتهما  برابعة وخامسة كادت كلماتي تتوسل اليه .. فجاءني رده بعد فترة لم تطل " عذرا فان زوجتي متعبة ولن استطيع لقاءك " ! .. "زوجتك ؟ .. هل تزوجت ؟" كتب لارد ثم مسحت ما كتبته .. كان يقول انه ينوي الزواج ولكني لم اكن اصدقه.. هل تزوج فعلا وابتعد عن ما كان يسميه حراما .. أوليس الحرام ان يخدع امرأة لا ذنب لها؟؟ .. وضعت يدي على فمي من دهشتي فتحسست شفتاي فلامست اثار قبلاته المحمومة لي والتي حفرها على شفتي قبل سنين ثلاث .. لازلت اتذكر لهفته في تقبيلي وكلامه المعسول .. واراه عبر الشاشات يتعرى حاثا اياي ان اجاريه فلم اكن استطع فعل ذلك .. وكان هذا من اسباب تركه لي وكان تفكيره بان حياتنا خاطئة سبب اخر .. واختفى .. ثم عادي يحدثني كصديق وكنت قد فرحت بعودته .. لكنه لم يخبرني بشئ واظهر الفرح لما اعلنت له قدومي .. تبا لتلك الحالة من التناقض التي نعيشها ...
ان قدومي لباريس جاء في بعثة عمل مع زملاء اخرين الا اني قدمت سفري لاصل قبلهم بثلاث ايام وحدي .. اكون فيها انا وهو وباريس وحدنا .. كنت احمق .. كان ما زال بي امل .. وهو زادني املا حين اظهر فرحه وحدثني عن اشواقه .. شعرت فجأة بالغربة .. رغم انه لم يمض على وجودي الا ساعات قليلة .. شعرت اني وحيد .. مع قلبي الضعيف .. وعلت الدموع في عيني .. تكورت على حزني كجنين في ظلمات رحم امه .. وغفوت .. أ وليس النوم اسهل وسيلة للهرب .. ويا ليت في النوم راحه .. ظلت الكوابيس تلاحقني في منامي وحتى في ركن حلمي المظلم استتر الالم متربصا بي .. لم ادري كم غفوت وكم من الوقت مضى وانا ضامم حزني هكذا ونائم .. صحوت وفراغ في قلبي .. تعاتبني افكاري على سذاجتي وتعلقي بسراب .. نهضت .. كان يجب ان انهض واخرج لاعيش حياتي انا ايضا .. لم اشعر برغبة باكتشاف المدينة .. فتحت كمبيوتري المحمول وبحث عن حي المثليين في باريس وذهبت الى هناك !
مشيت في ذلك الحي وبي رعشة تجتاحني فانا اول مرة ادخل حي للمثليين يمشون به هكذا بحرية يقبلون بعض ويمسكون ايدي بعضهم بشكل عادي ككل العشاق واعلامهم معلقة في كل مكان تزين الحانات بالوان طيفها .. واين سارى انا مثل ذلك وانا من مكان ان شكوا بامرنا دفنونا احياءا !
كنت اراهم فرادى ومجموعات يسيرون هنا وهناك وبارات منتشرة على  جانبي الشارع .. وقفت امام احداها مترددا .. استجمعت شجاعتي ودخلت .. كانت الاضواء خافتة والموسيقى صاخبة .. اتقدم الى احد المقاعد العالية المستديرة الى جانب البار اتحاشى النظرات التي التفتت الى ذلك السمار العربي المتجسد بي .. يا للسخرية فكل ينشد ما لدى الاخر فهم يبحثون فينا عن شمس الشرق التي تسكننا .. عن الرجولة السمراء  وفحولة يتوهمنها فينا.. ونحن نبحث عن البحر بزرقته والغابات بخضرتها في عيونهم عن الحرير الملون في شعورهم .. ولفحة البرودة المنعشة في اجسادهم البيضاء المنحوتة كتماثيل الهة الاغريق !

جلست على الكرسي شاعرا بحرارة عيون تلتهمني بنظراتها اما انا فركزت عيناي على كاس عصير طلبته رافعا راسي بين الحين والاخر ارى ما يجري حولي ولكن متجنبا لقاءا مباشرا مع عيون الاخرين وحين تلتقي بابتسامة او عيون تفر عيوني بسرعة الى اي مكان اخر .. كنت اخشى ما يتبع النظرات والبسمات .. وكان هناك احدهم في ركن بعيد كلما درت بعينين اجده ينظر الي بتمعن لا يغير ناظريه عني .. ارتشفت من كأسي ثم رفعت راسي لكني لم اجده في مكانه .. فعدت الى كأسي وبي قليل من خيبة الامل فرغم تجنبي للعيون الا ان هنالك لذة ما تجتاحني حين اشعر ان هناك من يترقبني بعيون الشهوة .. لقد ذهب وتبخرت معه اطياف حلم بعيد لم اكن اجرؤ حتى على تخيله ... اجفلني جلوس احدهم الى جانبي نظرت اليه فكان هو اقترب وجلس الى جانبي دون ان اراه .. ابتسم بمرح ولعله انتبه لمفاجأتي به .. ورأيت عيونه التي غزتني طوال الامسية كلها تتفقد جسدي بكل معالمه المتدارية خلف قميصي وبنطالي .. رايتها قريبة مني كانت رمادية اللون .. وهل هناك عيون رماديه؟ .. اكتشفت لونا جديدا.. لون البحر في الفجر حين تبدأ السماء تكتسي بلونها الازرق فيصحو البحر متثائبا بلون باهت ما بين الازرق والاسود من اثر الليل الذي نام فوقه !
قال لي شيئا بالفرنسية المغرية اعادني من اعماق عينيه التي كنت ابحث في لونها الباهت عن ما علق من تفاصيل جسدي .. لم افهم قوله فرددت بالجمله الوحيده المتكسرة التي اعرفها بالفرنسية " انا لا اتكلم الفرنسية"
-هل ادعوك لشراب شئ ما ؟.. قال بانجليزية مثقلة باللكنة الفرنسية
  شكرا قلت له واشرت لكاس عصيري البرتقال
وهل هذا شراب ؟ قال ساخرا.. دعني ادعوك لشراب حقيقي اضاف مبتسما
 شكرا لا اشرب الخمر
 - عربي ... قال منبهرا باكتشافه
 - عربي مسلم اجبته بفخر مصطنع
 لم يعر عبارتي اهتماما واقترب من اذني يوشوشني
 -ا تعرف انك جميل ؟ .. دغدغت انفاسه اذني فارتعش جسدي كله .. انت وسيم حقا ستاكلك العيون هنا .. كنت اراقبك واراقبها انتظرك ان تلتقط الفرصه فتفتح المجال لاي شخص يعجبك القدوم .. لكنك كنت مرتبك تهرب من نظراتهم .. وانتظرت انا ان يتقدم احدهم اليك .. ولكن لم يفعلها احد .. احتجت لثلاث كؤوس من الخمر حتى اتشجع واقتحم حصنك واكون اول الواصلين اليك !
ابتسمت لا اعرف كيف اجيبه .. كان ينظر الي كانما ينظر الى تحفة فنية مبهرة فتح مواضيع كثيرة وسالني عن نفسي وعن بلدي وعن زيارتي .. وبعد كاسين اخرين شربهما وضع يده على فخدي وهمس لي "أ ترافقني الى البيت ؟" .. ابتلعت ريقي ولم افكر كثيرا .. هززت راسي موافقا .. خرجت الى هدوء الشارع اتبعه .. احاول ان امسك الشجاعة في يدي حتى لا تفلت مني .. اوقف سيارة اجرة ودعاني للركوب .. جلس الى جانبي يمسك يدي كانه يخاف ان افر منه .. ينظر الي كانه وجد ضالة ظل يبحث عنها سنين طويله. وصلنا بيته كان رقيقا جدا متأن .. يعاملني كقطعة زجاج يخاف ان تنزلق من بين يديه فتنكسر .. ابحرت معه انا في تدفق الاجساد على سريره الواسع !
 صحوت صباحا على انفاسه قرب وجهي يتأملني .. حين فتحت عيوني مد يده الى وجهي يتحسسه ينزل بها الى جسدي العاري .. يتأكد بانني حقيقة الى جانبه واني لم اكن حلم ليلة صيفية.. ثم هب قائما وعاد يحمل صينية تعبق منها رائحه القهوة والى جانبها قطعة من الكعك .. اما انا والذي كانت تسكنني عقدة الذنب الجنسي حيث نشئت على ان الجنس خطيئة كبرى .. لم اشعر باي ذنب ذلك الصباح بل كنت استعيد ليلتي بتلذذ .. ثم غمرني سعادة

ذلك الفطور على السرير .. لم يفعلها اي احد من قبل لي . خرجت من عنده بروح صافية زرقاء كتلك السماء الباريسية الصيفية الزرقاء .. والتقيته مساء وبت ليلة اخرى لديه وامضيت اليوم كله معه والليلة التي تلته .. صار لباريس طعما اخر بنكهة القهوة الزكية والكرواسون الصباحي الطازج .. بلذة القبلات نبيذية النكهة وبلون الورود الحمراء التي صار يضعها في الصينية الى جانب الفطور
صار لها عبق خاص مشبع بعطري فرنسي ولكنة فرنسية لذيذة. ثم وصل زملائي فتقيدت حركتي كنت اضطر ان اقضي النهار معهم .. لكني كنت اختلق الحجج مساءا لالتقيه كنا نختطف الوقت اختطافا .. كنت اخشى ان ابيت عنده حتى لا يشك زملائي بشئ .. كنت اعلم ان الزمان وهب لي اسبوعا في الجنة وكنت اريد ان اعيش اسبوعي هذا بكل لحظات فالجنه طعمها حلو المذاق !
 ما كان يقلقني .. انه بدأ يتعلق بي .. كان بريقا غريبا يشتعل في عينيه كلما التقاني.. كانت نظراته تحرجني كلما تمعن بي .. وكأنه يريد ان تظل صورتي مطبوعة في عينيه ..كان يضمني اليه بشده كلما جمعنا فراش .. يريد ان يحتويني بين ضلوعه .. اما انا فكنت اقنعت نفسي انه اسبوع وسيمضي مغامرة ستبقى في ذاكرتي وحلم علاقة ساصحو منه حين اركب الطائرة عائدا الى وطني..!
وكانت ليلة اخيرة .. كانت ليلة ماطرة .. جلست معه فيها نتعشى في احدى المقاهي على الرصيف .. تظللنا مظلات كبيرة تعزف عليها قطرات المطر الحانها المضطربة .. والناس تجري امامنا تحت الاضواء البرتقالية المختلطة بزخات المطر .. وكنت انا وهو نتبادل كلمات لا معنى لها نعلم انها اخر ليلة من ليالي الحلم .. حلمان التقيا في احدى بارات باريس وسيتودعان في ليلة باريسية صيفية ماطرة تبكيمها !
طال بنا الجلوس وكان لابد ان اعود .. نظر الي بعيون متوسلة وطلب ان ابيت عنده فلم ارفض وسرنا معا تحت المطر صامتين .. باحثين عن سيارة اجرة ... وقفت في مدخل بيته اقطر ماءا فاحضر منشفة وبدأ يجفف شعري ووجهي .. ثم دنا مني وجذبني الى دوامة قبلات لم اصحو منها الا صباحا حين رنت الساعه تعلن موعد الرحيل.. اصر ان يذهب معي يوصلني الى فندقي وقف امامي يكابد دمعه ويحبسه في مقلتيه ويمسك يدي .. بينما كابد قلبي نزيفا يقطر منه .. نظر في عيني وابتسم .. كان بريق دموع يلمع في بحر عينيه الرمادي
 - لقد استمتعت بصحبتك كثيرا .. وساشتاق اليك .. قال ثم صمت
 - وانا كذلك .. قلت بكلمات تخرج بصعوبة مني
 -انت ما كنت ابحث عنه .. قال بعد فترة صمت .. ووجدته اخيرا .. لن اتركك تذهب هكذا بكل بساطة .. يجب ان نبقى معا .. حياتي انقلبت منذ دخلتها انت .. صار لها طعم اخر .. بهار عربي اضفى نكهة خاصة على ايامي .. وشمس الشرق بوجودك كانت تشرق كل يوم في حجرتي .. ابدا لن اتنازل عن حلم تحقق وعن زهرة تفتحت في حياتي !
نظرت اليه مستغربا بعيون حزينة تسأل وكيف السبيل
 - ساتي لزيارتك في اقرب فرصه وسنظل على اتصال وستعود الى هنا لتسكن معي في باريس
. ابتسمت له دون ان اجيب وخيالات احلام داعبت فكري .. لكن سرعان ما طردها الواقع .. صمت لاني اشفقت على تحطيم حماسه بصعوبة تحقيق مراده .. ثم ان قلبي الهش الذي ما زال مهشما من قصة حب عن بعد لم يكن مستعدا  ليعيش التجربة مرة اخرى ...
احتضنته بشده حين ازف الوقت وكان لابد من الذهاب التحقت بزملائي وتوجهنا الى المطار .. كانت باريس ما زالت حزينة تبكي زخات من مطر .. ركبت الطائرة وما زال كلامه يدور في اذني .. افكر فيه ..أ يعقل انه احبني فعلا ؟ .. هل يمكن للحب ان يخلق في ليلة ؟ وان تصنعه نظرة .. وتزرعه في القلوب قبلة ؟؟ لقد عشت اجمل ايامي .. وقد عاملني كما لم يعاملني احد من قبل .. رومانسية كنت اراها في الافلام واتخيلها.. لم اتصور ان اعيشها حقيقة .. حرية ما عرفتها من قبل امسك يده في الشارع واقبله كما اشاء .. حنان وحب .. كلها ذكريات جميلة ستظل في ذاكرتي الى الابد .. لكن كلامه هو فورة حماس ونار اعجاب سرعان ما ستخمد وينساني ليواصل حياته .. كما ساعود انا الى الروتين واواصل حياتي.. هذا اخر ما كنت افكر به قبل ان اغفو والطائرة تعبر عباب السماء ...!
 مر اسبوعين منذ عودتي وما تركني يوما .. يتواصل معي كل يوم .. نتحدث .. نتبادل الصور .. والاشواق . حيرني امره كنت احسبه سيمل وتنتهي فورته ولكنه لم يكن كذلك وقد زاد حماسه ليأتي الي .. المشكلة كانت الان انا .. فانا لم اقنع بوعوده وحبه أو اني لم ارد ذلك .. رغم اني كنت اسعد بسماعه يعبر عن اشواقه وحبه .. واحلامه المستقبلية .. لكني لم ارد ان اتعلق .. لم ارد ان يرتبط قلبي من جديد بهاتفه ورناته .. ولا ان يكون املي بشاشة تضئ كلما وصلتها كلمات بعيده لقد عشت هذا من قبل وكان عذابا طويلا .. فالحب يحتاج الى ينبوع اللقاء حتى يرتوي منه كلما عطش شوقا .. يحتاج الى لمسات .. الى همسات .. سكون العيون .. وكل هذا تحجبه شاشات وتفصله مسافات .. كنت اخشى ان اتعلق .. اخشى ان احب..! ومع ذلك كنت اريده احب كلامه .. احب شوقه .. لهفته .. احلامه الوردية .. احب حبي له ! فكنت في حيرة .. اجاريه في كلامه .. احدثه احيانا عن مخاوفي لكنها يطمئنني دائما بوعود .. احدثه عن تاريخي فيتعهد اني معه لن اعرف طعم الالم .. ولكن هل يعرف الحب عهودا ومواثيق ؟!
كنت حائرا بين رغبتي وخوفي.. بين رغبتي في ان يكون صادقا ويحقق احلامه .. وبين غربتي في ان يختفي فجأة كما ظهر فجأة ويعيد لي سكون حياتي وسكون افكاري.
وفي وسط تلك الحيرة التي تعصف بي ظهر عمار من حيث لا ادري ولا اعلم !
عمار وما ادراك ما عمار اظنه حلم كل شاب .. فهو وسيم فارع الطول رشيق القوام .. مهندم اللباس .. عينان عسليتان وشفتان نابضتان بالحياة .. متواضع ومحترم. التقيته منذ مدة مع اصدقاء وطلب مني وقتها حين غادروا ان ابقى انا لكني لم اكن استطع ذلك وانقطعت اخباره .. لكن وصلتني منه فجأة رسالة .. لقد اضاع رقمي ومن يومها يبحث عنه وتحصل عليه الان .. طلب مقابلتي وذهبت فعلا اقابله .. جلست امامه في المقهى كان شديد الفتنه مغري.. يتحدث وانا انظر الى شفتيه اريد ان الثمها وامزقها قبلا .. تحدثنا في كل شئ وفي لا شئ وافترقنا على وعد اللقاء ... لم يمض يومان حتى بعث لي قائلا انه سيذهب يومين الى الساحل ويدعوني للذهاب معه .. لقد اسعدني عرضه .. فهو القادر على اختيار من يشاء .. اختارني انا .. ولكن اسكت سعادتي..ذلك الباريسي فقد توجهت افكاري اليه .. شعرت فجأة اني ارتبطت به ولا رغبة لدي بخيانته .. صارت حيرتي حيرتين .. بين شخص احبني وعشت معه حلما سعيدا ولكني متردد في قبول حبه وهو عني بعيد .. وبين شخص يعجبني واعجبه وهو مني قريب .. كانت دعوته فاتحة لامر ما ولربما لعلاقة .. على الاقل سيكون بها لقاء جنسي وانا حقيقة ان اصطحبته لن امنع نفسي عنه .. ماذا افعل بامري هذا ؟ وجدت نفسي امام حلين اثنين اولهما ان اخدع كلاهما .. اذهب مع عمار اقضي يومين من المتعة دون ان اخبر احدهما عن الاخر .. ثم ارى اين ستمضي بي الاقدار واما ان اعترف لكل منهما عن الاخر . اما الحل الاول فان ضميري لن يدعني افعله واما الثاني فمحتاج الى شجاعة مني !
في ذلك المساء قلت اجرب وارى حادث الباريسي
-هنا صديق دعاني لقضاء يومين معه على الساحل
 -اها
 - لكنه ليس صديقا عاديا .. فهو.. كان معجب بي
 ! - لا .. لا تذهب .. قال بشكل حازم
 -حسنا .. قلت دون رغبة مني بالمجادلة
 -ا تعرف ؟ .. انا لا اريد ان اخنقك .. انا اريدك ان تكون سعيدا .. اذهب معه ان شئت فانا اثق بك .. قال ذلك وانا اشعر بنبرة حزن في صوته
 - لا اعرف لا اظنني ساذهب
 وانهال علي بعدها بالاسئلة عنه.. كان ممتلئ بالغيرة!  
لقد اسعدتني غيرته وقررت فعلا اني لن اذهب واعتذر من عمار وصرت اتهرب منه .. لكن الحال لم يعجبني كان علي ان اواجه بدل الهرب فقابلته .. وحكيت له عن مغامرتي الباريسية .. بهت وتغير لونه لكنه تمالك نفسه وجمع شتاتها وبدا وكان سما فوق مشاعره وسال
 - هل تحبه ؟
 -لا ادري .. اخاف ان اتعلق به
 - تخاف ؟
 -اجل فكما قلت لك فانا كنت بعلاقة تحكمها المسافات وكانت صعبة جارحة

 - ولكن لكل علاقة خاصيتها وميزتها التي تختلف عن الاخرى
 -ولكني اخاف ان تعلقت به ان اجرح من جديد .. ان يخذلني الحب .. اخاف ان بدأت ان افشل
 - لو سرنا على مبدئك لما فعلنا شيئا .. والحياة اكبر مثال فكلنا مصيرنا الموت .. فلو فكرنا بمنطقك لما عملنا ولا درسنا ولا زرعنا ولا بنينا فان اخرتنا هي الاختفاء والرحيل.. فلا تلقي بالحب لانك تخاف الفشل .. فمن يعلم ما تخبئ الايام ؟
 - لكن الامر مؤلم .. وقلبي ضعيف لا يتحمل الالم
 - صدقني لن تموت من الالم ! .. هو مؤلم تلك حقيقة لكن الحب يستحق .. وما حياتنا يا عزيزي الا تلك اللحظات التي ينبض القلب فيها عاشقا متلهفا مشتاقا
 -....
 -والحب كالحياة مغامرة ومخاطرة يجب خوضها حتى لو فشلنا مرة .. سنعاود مرة اخرى واخرى ..والتجربة وان لحقها فشل خير بكثير من عدم التجربة .. واني اظن انه ان كان للتجربة الم فهو اهون من ندم عدم التجربه والقول لو اني .. لربما
 .. – اجل
 ... - لا تبقى خائفا .. ساكنا .. متحجرا في مكانك .. انطلق اصنع حياتك وقراراتك بيديك لا تنتظر الايام تقرر مصيرك.. لا تكن كالمستنقع لا حراك فيه الا نقيق ضفادع مستمر ممل لا تجديد فيه .. كن كالبحر هادرا احيانا وهادئا اخرى .. كن كالبحر بامواجه وجزره ومده .. كن جريئا ودع قلبك يحلق .. فانت وان ادعيت انه ضعيف لكنه بحاجه للطيران وطيرانه وسقوطه سيقويانه .. اتفهمني
 - افهمك
- في نهاية المطاف هي حياتك وانت الوحيد المؤهل لتعرف كيف تديرها وكيف تختار فيها
 ... - اعلم .. ولكن .. قلت مترددا بينما رسم هو ابتسامة ساحرة على شفته وامسك يدي ضاغطا عليها يشجعني ...

23‏/03‏/2014

سجين الجسد




ملاحظه : البريد الالكتروني في القصة بريد وهمي وان كان وجد بريد الكتروني مثله فذلك مجرد صدفة 




العنوان :
حلقة الامس
المرسل :  
  Ana_mn_akon21@hotmail.com        04:51 PM
.
السيد كريم المذيع الموقر اما بعد
كنت من بين كثيرين ممن شاهدوا حلقة الامس من برنامجك الاسبوعي.. كنت من اؤلائك الكثيرين ليس الذين هللوا لحلقتك بل من الكثيرين الصامتين .. قابضين على الجمرة تحرقهم ويبكون بدموع مكتومة يخفونها عن الجميع .. تلك المجموعة التي لم تتعب نفسك لتبحث قليلا عن احوالها .. عن وضعها .. التي فتحت عليها النار متماشيا مع قطعان المجتمع المغيبة وتلاعبت بعواطفهم الدينية والوطنية على حساب فئة لم تؤذ احدا .. فئة كل ذنبها انها كانت مختلفة .. وانها تحاول ان تجد الحب الذي تفتقده.
جئت متحاملا متحمسا وفتحت النار علينا .. نحن المختلفين في حلقتك "النارية" امس والتي اعتبرتها جريئة لتتحدث عن المثلية .. او كما اسميتها انت الشذوذ .
تعتبر نفسك مثقفا لكن اعذرني سيدي فان حلقتك امس لا تدل الا على جهل .. فكيف لمثقف لا يبحث عن الحقيقة لطرح اي موضوع .. فلو قمت ببحث علمي موضوعي بسيط لما قلت ما قلت .. ولا كنت قارنت المثلية بالمخدرات والمثليين بالمفسدين المزروعين من قبل الغرب لتدمير حضارتنا العربية والاسلامية !
ولكنت استضفت اناس محيادة تتكلم عن الموضوع وما اكتفيت ببضع مشايخ يرددون كلامهم امام الناس دون تفكير بعواقبه .
تكلمت وتوسعت عن المثليين " فاقدي الرجولة " وخلطت الحابل بالنابل المثليين بالمتحولين بالدعارة لتخرج بموضوع مثير .. دون ان تراعي اي مصداقية او ان تعي معنى رهاب المثلية .. تظن نفسك مصلحا اجتماعيا وتريد ابادة فئة كاملة في مجتمعك لا يمكنك التغاضي عنها وعن وجودها .
المثليين والمثليات يقدرون ان يردوا عليك ورغم ما اثرته من غثيان في نفسي حين تكلمت عنهم الا ان اكثر ما مسني هو كلامك عن "المخنثين" " الجنس الثالث" وانت تقصد بهم المتحولين او الترانس .. فكم كانت معلوماتك كلها مغالطة وجهل !
قد تتساءل من انا حتى اكلمك هكذا .. ولك الحق في ذلك .. فانا لم اعرفك على نفسي بعد
انا .. لا يهم اسمي .. ولكني ولدت فتاة .. أ تعرف ما معنى ان تكون فتاة في مجتمع كالذي تدعو اليه حضرتك ؟ .. طبعا لا فانت رجل شرقي الفتاة بالنسبة لك وليمة على سرير .. أ وليس كذلك ايها الفاضل ؟ فان علاقاتك الغرامية ما عادت تخفى على احد ولا ادري باي حق تأتي لتكلمنا عن الفضيلة .. ليس هذا موضوعي عموما .. لذلك لا اعتقد انك تعلم ما معنى ان تكون فتاة .. معناه ان تكون عار .. وفوق هذا الحمل .. وجدت نفسي بفتاة ليست كالفتيات .. جسدي مثلها ولكني بداخلي لم اكن احداهن .
هل فرض عليك احدهم مرة ان تلبس ما لا يلائمك ؟ قميصا ضيقا او ثوب امراة بدل من بنطال ؟ هل تتخيل شعور ان تلبس ما لا تطيق مرغما ؟ انا البس جسدا ؟ جسدا مرغم انا ان البسه
لا ادري لمن اوجه لومي .. لكني وجدت نفسي به .. واعلم انني ممكن ان اخلعه عني واجعل لي جسدا يلائمني .. ولكن كيف لمجتمع رواده كأمثالك ان يتقبل هذا التغيير ؟
كنت فتاة صغيرة بعقل صبي .. الاعبهم واجري معهم .. ارفض الفساتين والاثواب واشتري سراويل الجينز وتي شيرت فرق رياضية .. واحذية كاحذية الصبيان .. لم يكن يهتم اهلي كثيرا لذلك .. بالعكس رأوا بي فتاة بمئة رجل .. وكم هو تعبير سخيف هذا التعبير .. لكن انا كنت اواجه مشكلة حقيقية في داخلي .. فرغم اني كنت دائما معهم اعتبر نفسي صبيا مثلهم الا اني بقيت بالنسبة لهم تلك الفتاة "المسترجلة".. اثير ضحكاتهم اذا ما تصرفتم مثلهم .. يظنون اني اقلدهم ولكن حراكتي تلك كانت اقوى مني .. لم اكن اقدر ان اتصرف كأنثى !
كم كان يضايقني ذلك الشق بين رجلي .. كنت انتظر ان ينبت لي  عضوا كعضو اخي .. لكن ذلك لم يحدث .. كنت لا اطيق التبول بوضعية الجلوس وكم حاولت ان افعل ذلك واقفا مثلهم .. طبعا لم تنجح محاولاتي !
قد يضحكك ذلك وتشعر بسخافة الامر .. لكنك لا تستطيع ان تفهم حجم المعاناه ان تكون شيئا وجسدك شئ اخر لا يتلائم مع حركاتك وتطلعاتك واحلامك .. تشعر به بانك عاجزا .
الاشكالية الاكبر بدأت حين دخلت مرحلة المراهقة وبدأ ينمو لي نهدان .. كم كان ذلك مفزعا ومؤلما .. وكم كنت اتخيل ان امسك سكينا واقطعهما .. لكن وجدت طريقة اسهل لاخفيهما .. ان الفهما بقطعة قماش اشدها فتخفي معالم تلك الكتل التي كانت تشوة جسدي المشوه اصلا .. اخفي ايضا شعري تحت قبعة واجري بعد المدرسة العب مع الصبيان واتشاقى مثلهم .
لكني صرت بعمر كان يجب ان يفصلوني عن الصبيان وان يعيدونني لحقيقة وضعي .. انثى جسدها مطمع للذئاب .. وكانوا يريدون ان البس الحجاب .. كان شعري يضايقهم .. كان يضايقني ايضا ووجدت الحل .. حلقته كله .. وصرت حليق الرأس كصبي .. وجئت لامي لاقول لها ان لا حاجه لتغطية شعري الان لاني تخلصت منه !
كانت صدمة امي كبيرة وكانت يديها والضربات على جسدي هي ردة فعلها .. وحذرتني ان اكرر الكلام امام ابي فسنكذب عليه  قصصته لان هناك علة في راسي استوجبت ذلك .. ورغم هذا كله البسونني الحجاب .. وكانت رغبتهم اجتماعية اكثر منها دينية ..وجحبني فعلا ذلك الحجاب .. في البداية كنت اخلعه واذهب للعب مع الصبيان .. الذين اصلا بدأوا يبتعدون عني .. وكنت اعاقب كل مرة فعلتها .. فما كان مني الا ان اتقبله .. فزادت ظلماتي ظلمات ففوق ظلمة الجسد المعتم الذي اعيش فيه القوا عليا حجابا يثقل قيدي .
ثدياي كان صغيران لم يكبرا كثيرا .. وتلك الدورة التي تصيب النساء كل شهر لم تأتني .. واسعدني ذلك فعلى الاقل انا مختلف عنهن .. عرضوني على طبيبة قالت انها مشكلة هرمونات .. واعطتني ادوية لم اكن اتناولها .. ومع بلوغي الثانوية فصلوني نهائيا عن الاولاد .. كنت في مدرسة للفتيات .. وزاد ذلك من عزلتي وغربتي .. لم اكن استطع ان اتصرف مثلهن .. حاولت ان احاكيهن ان اتقبل واقعي .. ان اتابع مجلات الازياء واضع المساحيق واشتري العطور ..دون فائدة .. فواقعي انا ليس هو ذلك بل هو اني بجسد ليس لي .
اهلي في تلك المرحلة بدأوا يفكروا كيف ساجد عريسا مع انهائي للثانوية .. لكني انا كنت افكر بطريقة لتخلصي من جسدي وقيدي .. صارحت امي .. قلت لها اعتقد ان بي خطب ما فانا لست فتاة .. انا ذكر .. ادعت اني ما زلت مراهقة لا ادري ما اريد
ولكن انا اعرف فعلا ما اريد .. وما كان مني الا ان توجهت لتلك الطبيبة وشرحت حالتي .. فقالت ربما يكون لدي اضراب بالهوية الجنسية .. وطمأنتني ان لذلك حل .. ولكن من سيساعدني على ذلك الحل ؟ فاهلي كان اول من اعترض .. ومنعوني حتى ان اذهب لارى طبيبا نفسيا .. فسمعة العائلة طبعا اهم من صحتي وحياتي !
وانا يا سيدي على عكسك قمت بابحاثي وفهمت ما بي وعلمت انني استطيع ان اقوم بعملية تصحيح ولكن كيف لمجتمع تبث انت ومن هم في مواقع يصلون بها للناس كالمنابر في المساجد والمنابر الاعلاميه تبثون سمومكم وتعصبكم ضد اشخاص ما ارتكبوا ابدا جرما بحق احد .. ارادوا فقط ان يعيشوا ان يحبوا ان يكونوا هم !
اكتب لك قليلا من واقعي ولك ان تتخيل كيف لشخص ان يعيش بجسد ليس له بل وجد نفسه به .. لعلك تفهم ان ذلك ليس خيار .. والا اشرح لي انت .. هل تعلم لم انت رجل ؟ ولم تميل للنساء ؟.. لست تدري .. وربما تقول ان هذا هو الطبيعي .. وانا اقول لك يا سيدي انك مخطئ .. فالطبيعة اغنى وفيها تنوع كبير .. فهنا من هم رجال ولهم ميول نحو الرجال وهناك من هم رجال لكنهم بجسد نساء .. انت وجدت نفسك كذلك وهم وجدوا نفسهم بتلك الحالة .. لا تبديل للوضع .. فقبل ان تطلق النار عليهم .. وتحرقهم في ميدان عام وتتهمهم انهم عملاء للصهيونية والماسونية .. فكر بعقلك قليلا .. ضع نفسك مكانهم لثواني .. لم نطالبكم بشئ كل ما اريده هو ان اكون انا .. فما ضر المجتمع ان انا عشت واحببت كالاخرين .. لما لديك الحق انت ان تنتقل من فتاة لاخرى وتشبع رغباتك وعواطفك .. ونحرم نحن من ذلك .. السنا كلنا بشر لنا قلوب تنبض وتحب ؟
انا ما زلت حبيسا لجسدي لكني لن استسلم ساسعى حتى احصل على حريتي رغم كل العقبات ورغم انف كل المتعصبين .. انا حياتي ستكون ملونة خارج قطيعكم الرمادي!
ستكون كلماتي بخارا يختفي فور ان تقرأه فالعصبية متغلغلة فيك ولا يهمك الا الانتشار .. ولكني ارجو ان يكون بك بعض مصداقية فانت تعمل في جهاز خطير يصل الى كل البيوت .. فكر في كل اؤلائك الذين يشاهدون ولا يملكون الان ان يبكوا بصمت ...

سجين جسده  

20‏/03‏/2014

سجينة الجسد




من خلال البخار المتكثف على مرآة الحمام اشاهد انعكاس صورتي المشوه .. يعكس واقعي المشوه .. امسح بيدي وانظر الى معالم جسدي العاري يقطر ماءا .. اتحسس صدري الذكوري الخالي من الشعر اتخيل فيه اثداءا اتمناها .. اشعر بها باصابع خيالي .. ارفع يدي الى شعري الحليق الاسود .. واراه طويلا منهمرا على كتفي .. وارى لي شفتين مكتنزتين يزينهما احمر شفاه لامع .. انظر الى عضوي الذكري النائم بين رجلي .. كم اكره وجوده .. كم اكره جسدي هذا .. جسدا كان سجني منذ وعيت على الدنيا .. حبس انفرادي معتم .. مؤلم .. لا مهرب منه !
ولدت منذ اعوامها احسبها الدهر بجسد ذكر فرحت به عائلة تنتمي لمجتمع ليس فيه الذكر كالاثنى .. فرح أبي بي وذبح عجلا .. شيئا لم يفعله لاختاي اللاتي ولدن قبلي ولم يكرره الا لما ولد اخي الاصغر بعد اخت ثالثه .. كنت بكره فالاناث لا تحسب كأنها شئ مؤقت سيحذف لاحقا من العائلة .. بينما الذكور ولاة العهد لهم المقام الاكبر والمرتبة العليا !
ومنذ بدأت خطواتي الاولى وفي عمر لا فرق به بين جسد طفل وطفلة .. كانت تجذبني دمى الفتيات .. وفي جيل الرابعة حين صرت العب بادوات اخواتي التجميلة كان  يضحك الجميع لطفل يكتشف العالم .. ولكن مع تقدمي بالسن لم يعد الامر مضحكا .. وصار يغضب ابي ويشدني من يدي لاصحو على واقع اني " رجل " !
لم تكن تعني لي تلك الكلمة اي شئ .. لم تكن تبهجني ولا اشعر بفخر خاص كباقي الاولاد حين ينعتوني بها .
" رجل " تلك اللعنة التي لاحقتني وما زالت تلاحقني منذ الابد .
اما في المدرسة لم اكن انتمي لابناء جنسي ابدا .. كنت احب صحبة الفتيات .. احب لعبهن .. دفاترهن الملونة وحقائبهن الوردية .. كلما كنت اقترب منهن كانت المدرسات تعدنني الى مكاني بين الصبيان .. صرخوا بي .. عايروني .. حاولوا  بشتى الطرق ان يفهموني الاقتراب من الفتيات ممنوع .. فانا ولد ولا يصح ان يتسكع الاولاد بين الفتيات .. بل مكانه هناك في المقام الاعلى بين الصبيان !
زرعوا الاشواك بيني وبينهن فانزويت لا اقترب اليهن ولا انتمي للصبيان .. ضعت في داخلي وتعمق بي احساس بالغربة .. كلما تقدمت بي السنين كلما زادت غربتي وزادت وحدتي وزادت العتمة في السجن الذي اقبع فيه.. في جسد الصبيان المراهق .. كنت انظر الى زميلاتي وقد بدأن بالاستدارة وظهرت عليهن ثمار الانوثة الاولى .. وكنت احسدهن .. كنت اتمنى ان استدير مثلهن وان تنمو على جسدي حقول الانوثة الخصبة .. وكنت اظن بيني وبين نفسي ان هذا سيحدث فعلا .. فقد كنت بداخلي اعلم انني لست صبيا .. واني فتاة مثلهن .. لكن جسدي خذلني من جديد .. لم يستجيب لخيالي ولم يهتم ابدا برغباتي وتركني في حيرتي غارقة لا ادري ما يحدث معي ولا من اكون حقا  كانت اغنيتي المفضلة بذلك الوقت اغنية لعبد الحليم حافظ
" مين انا .. عايز اعرف مين انا
ليه انا .. عايز اعرف ليه انا
اختارت الدنيا الميعاد
واختاروا اسمي في الميلاد
لا كان بايدي بدايتي             
ولا بايدي نهايتي
مين انا ؟..." 
ليتني اعلم يا عبد الحليم .. ليتني اعلم !
كانت غرفتي ملجأ وحدتي .. اخذ خفية اغراض اخواتي واجربهن على نفسي .. البس كعوبهن العالية .. والون وجهي بعلب زينتهن.. واكوم قطعا قماشية واصنع لنفسي صدرا افتخر به .. اعيش عالمي كما اشعره بداخلي .. اهرب من واقع يريد فرض نفسه علي وجسد حكم على حكما مؤبدا ان اظل في زنزانته .. اقفل باب غرفتي وادخل عالمي الحقيقي..حتى اسمي كان يزعجني .. رامي .. كان كلما نادي به احدهم اشعر بغصة في قلبي .. واخترت لنفسي اسم ريم .. لاني اريد ان اكون كالريم .. غزال حر يطير في البراري  !
واقتحم علي والدي عالمي وكنت كملكة بكامل زينتها .. هاله ما رأى ..ابنه البكر كالفتيات بزينتهن جذبني من ذراعي بعنف وقال اني رجل .. وما انا به انما فعل المخنثين واجبته بشجاعة لم اعهدها اني لا اريد ان اكون رجلا .. فصفعني على وجهي .. كفا هز كياني هزا
" انت رجل هذا البيت الذي نعتمد عليه .. وهذه ليست تصرفات رجال "


"لست كذلك " قلت ودموع سوداء تسيل على خدي ماسحة الكحل من مقلتاي

" انت مريض .. مريض .. انظر الى نفسك  " شدني من رقبتي الى المراه " انظر الى هذا المسخ .. هذا ما تريد ان تكونه ؟
مسخ .. مخنث ! "

لم اجبه كنت اشهق باكية

" ابكي وولول كالنساء على نفسك .. ولكنك ستكون رجلا .. ابني البكر الذي سيحمل العائلة على اكتافه  من بعدي "
ثم نظر الى امي التي وقفت امام الباب صامتة تبكي بعينين غاضبتين

"هذه اخرة تدليعك له وتدليلك .. خذيه ليمسح هذا القرف عن وجهه ولا اريد ان ارى هذا مرة اخرى
" صاح بنبرة وعيد

اقتربت امي باكية .. " عيب عليك ما تفعله .. سكتنا لك كثيرا .. ولكنك الان كبرت ولم يعد يصح ما تفعله ان الاوان لان تكون رجلا كابناء جيلك "

رجل .. رجل .. رجل كلمة كبيرة في مجتمع ذكوري .. تحاصرني ..تهددني .. تخنقني .. ربما يكونون على حق فانا اشبه الرجال بجسدي .. ولكن هناك خطب ما بي .. اعلم هذا .. لكني لا ادري ما هو .. اعلم اني لا انتمي الى هذا الجسد .. روحي لا تطيقه .. هل انا مجنون ؟ .. هل انا مسكون بارواح شريرة ؟ .. يا ترى ما خطبي ؟
حاصرتني الاسئلة التهمتني رويدا رويدا .. صرت اكثر انطوائية .. لا اخالط احدا في المدرسة .. وكنت كلما تقدمت سنة كان الوضع في المدرسة يسوء فكنت كنت ارق من ابناء جيلي .. شخصيتي مختلفة وهذا ما جعلني هدفا لاذى زملائي وتحرشاتهم ومركزا لسخريتهم ومضايقاتهم.. ينعتوني بال"بنوتي" وال"شاذ" وال"مخنث" .. يسخرون مني امام الجميع وحين يختلون بي يطلبون مني خدمات جنسية !
كنت اعيش جحيما في المدرسة .. وجحيما في البيت وجحيما مع نفسي .. ليالي طويلة اناجي السماء علها ترفع عني او حتى ترفعني اليها .. اناجيها لعلها تأتيني بالاجوبة .. لكنها ظلت  صامتة متخلية عني هي الاخرى في وحدتي وعذابي .
تساءلت هل انا شاذ او مثلي كما يقولون .. بحثت عن تعريف المثلية لارى ان كانت تنتطبق علي .. وكان التعريف بسيطا الانجذاب الجنسي والشعوري اتجاه اشخاص من نفس الجنس .. كانجذاب الرجل للرجل والمراة للمرأة .
اظنني انجذب للشباب .. يعجبونني اجل .. ولكن هناك قسم في هذا التعريف يضايقني فانا لا اشعر باني اصلا من نفس جنسهم .. هل مثليتي خاصه .. وواصلت ابحاثي ثم تعرفت على كلمات كالجندر .. والهوية الجنسية والتحول الجنسي !
واكتشفت اني لست وحيدة بالعالم وبانه في حالات يحدث تباين بين الجنس البيولوجي والنفسي اختلاف بينهما فهناك من يولد بجسد رجل ويعرف نفسه على انه امرأة وان هناك من يولد بجسد امرأة ويعرف نفسه على كونه رجل
وعرفت ان هناك عمليات تجرى لتصحيح الموضوع وملائمة الجسد وتحويله ..وصار حلمي الان ان اتحول .. لا فكلمة التحول لا تعنيني بل اريد ان اصحح خطأ واعود الى نفسي اتحرر من سجني الذكوري هذا
دب في امل .. اني ساتخلص من جلدي هذا وساهب لنفسي جسدا جديدا يلائمني ..  جسد بكل ثمار النساء التي كنت اشاهدها في المجلات وفي تموجات اجساد زميلاتي واخواتي ...
وقررت ان ازور اخصائيا نفسيا ..لعله يساعدني ويوجهني .. وكم كنت اخشى ان اقع مع احد لا يتفهمني فانا منذ عرفت نفسي وجدت كل شئ ضدي .. لا احد يفهم اني وجدت نفسي هكذا .. اني لم اختر يوما ان اعاكس او اعاند شيئا بل هو شعور داخلي بعدم انتمائي لجنس هم حددوه لي .. فرحوا بذكورتي وبئست انا بها .. لا احد قد يستوعب ما اعانيه .. ففعلا من كانت يده بالنار هو من يشعر بالحرق فقط .. ليتهم كانوا يفهمون .. ليتهم بي يشعرون .. لا يهمهم الا ان اكون ولدا احمل اسم ابي احافظ على ذكورة مزعومة يحترمها مجتمع منافق .. يخشون ان انا اظهرت ما بداخلي ان يأكلنا الناس بالسنتهم ولا يأبهون ان اكلني انا الالم والتهمني حتى يقضى علي .. ان لبس احدهم حذاء ضيقا يعاني منه الامرين .. يلعن تلك الساعة التي لبسه بها .. ولا يرتاح الا اذا خلعه ورماه بعيدا .. فما بالهم اذا ذاق الجسد ؟؟..
لذلك احتجت لمن يفهمني ويشرح لي حالي .. ولحسن حظي وجدت اخيرا من كان قادرا على فهمي كانت تلك الاخصائية النفسية البشوشة .. تحدثنا شرحت لها امري .. وشرحت لي ان العملية تحتاج لوقت فهناك المتابعة النفسية وعلاج الهرمونات  فعلي ان اتحلى بالصبر وبالشجاعة .. فاني ساواجه خلال طريقي الطويل مجتمعا باسره .. لكنني كنت مصممة فانا لا بد ان اعيش واقعي .. ان اعيش ما اريد لا ما يريدون .
وصرت اذهب للاخصائية سرا .. اخفي عن عائلتي ما يدور في ذهني .. لكن ما انا بصدد القيام به ستظهر معالمه علي فكان علي الاعتراف لهم .. وكم كان الامر صعبا حين وقفت في غرفة ابي وامي ابتلع ريقي واحاول ان اخرج الكلمات المحشورة بحلقي بقوة
" تعلمان اني منذ كنت صغيرا كنت مختلفا ".. قلت بعد ان طلبت منهما الحديث وان يستمعا الي حتى النهاية .." كنت العب بالعاب اخواتي .. احب لبسهن ومجالستهن .. لم يكن الامر يزعجكما بداية .. ثم صار كذلك لما كبرت وظللت اتصرف كالفتيات .. ظننتم ذلك ربما نابع من دلال زائد او من مخالطتي لاخواتي الفتيات .. لكن هذا غير صحيح .. لقد عرفت ما بي .. فانا كنت بعيدا عن الاولاد قريبا للبنات مقلدا لهن .. لاني في الاصل امرأة ولست رجلا" !

صمت بعدها لارى وقع كلماتي عليهما .. امي كانت تبكي بصمت اما ابي فقام ثائرا " عدت لهذيانك ؟ .. لا.. تماديت جدا .. هذا لاني لم اتصرف معك التصرف الصحيح "

" يا ابتي ان ما بي هو اضراب الهوية الجنسية وهو شئ موجود فكم من امرأة بجسد رجل ورجل بجسد امرأة والموضوع يحتاج لبعض العلاج وتكون الامور جيده "

" علاج ؟ وستعود الى رشدك وتعلم انك رجل وتتصرف برجوله ؟"

" بل ساكون على حقيقتي .. ساكون امرأة "

" امرأة .. امرأة .. ستتحول الى امرأة ايها العاهر المخنث .. لقد افسدت عقلك الافلام والكتب التي تقرأها .. هذا الكلام يحدث هناك عند الكفرة في بلاد  الغرب "

" ارجوك ابي ان تهدأ .. هذا هو الحل لحالتي .. أ يرضيك ما انا به ؟"

" والله انه لخير لي ان تموت الان امامي على ان اراك تتحول لامرأة"

اسكتتني الصدمة .. ذبحتني جملته .. انهمرت دموعي دون سابق انذار على خدي كسيول شتاء عاصف

" عموما .. لقد بدأت مراحل العلاج .. ولن اتراجع " خرجت كلماتي من غريقة بين دموعي

" انا قلت لك .. لقد سكت لك كثيرا لكن لن اسكت اكثر من هذا .. ان تماديت فلن تستطيع ان تخرج بعد الان من البيت الا على قبرك .. وها انا قد حذرتك " قال وخرج من الغرفة يعلوه دخان غضب اسود

" تريد ان تكون امرأة .. ان تجلب لنا العار .. ماذا سنقول لاعمامك واخوالك .. ماذا سنقول للناس .. ماذا سيقول عنا الناس ؟.. الم تفكر باخواتك البنات ؟ من سيطرق بابنا ليطلبهن بعد هذا ؟.. يا خسارة تربيتي وتعبي ..." تكلمت اخيرا امي وصوتها مخنوق بالدموع

" الناس ؟ وماذا عني انا ؟ الم يفكر احدكم بي ؟..."

" لا اريد ان اسمع اغرب عن وجهي الان "

خرجت .. خرجت حاملا كسرا بقلبي ونهر دموع في عيني .. دخلت الى الحمام .. استحممت بماء ساخن اختلط  بحزني وعبراتي .. وتكثف كل ذلك الالم مع البخار على تلك المراة التي اقف امامها .. اتخيل لنفسي جسدا اخرا .. نزار قباني يصرخ في راسي :
أنا بمحارتي السوداء .. ضوءُ الشمسِ يوجعني 
وسـاعةُ بيتنا البلهاء .. تعلكنـي و تبصقنـي 
مجــلاتي مبعثـرةٌ ..وموسـيقاي تضجرني 
مع الموت أعيش أنا .. مع الأطلال و الدّمـنِ 
جميـعُ أقاربي موتى .. بلا قبـرٍ و لا كفنِ 
أبوح لمن ولا أحداً ..مِنَ الأمواتِ يفهمني ؟ 
أثور أنا على قدري .. على صدئي على عفني 
و بيتٍ كلُّ مَنْ فيـه .. يعادينـي و يكرهني 
أدقُّ بقبضتي الأبواب ..و الأبوابُ ترفضنـي 
بظفري أحفر الجدران .. أجلدها و تجلـدني 
أنا في منزل الأموات فمن من قبضة الموتى يحررني ؟!
 بيدي احمل شفرة حلاقة اقربها من معصمي .. لاحرر نفسي من هذا الجسد بثمن باهظ فساحرره من العالم كله .. ترتجف يدي وتقترب من شراييني النابضه .. ولكن الشفرة الحادة سقطت من يدي .. واجهشت في البكاء .. اعلم ان دربي طويل وفيه معارك كثيرة .. ابكي على نفسي لاني لا اريد ان اهزم بسهولة .. ولاني اريد ان اعيش ولو ليوم واحد كمرأة بجسد الانثوي الكامل امشي به بكل فخر مطلقة شعري للريح وثدياي للحرية .. يوم واحد فقط اعيشه هكذا يكفيني .....

04‏/03‏/2014

الرسالة الاخيرة



امسك قلمه فاردا اوراقه على مكتبه الذي يضيئه مصباح ضئيل .. امسكه مستشعرا ذلك الشعور اللذيذ بانزلاق القلم على الورقة مشكلا نزيفا حبريا من الكلمات .. جعل لكلماته حرية التسرب عبر قلمه الحبري على الاوراق البيضاء .. لتشكل مشاعره .. اراد ان يكتب له رساله تنضم الى رسائل سابقة كان بعثها الكترونيا .. لكنه اراد ان يسكب هذه المرة بنفسه على ورق .. أليس يقال ان الخطوط تعكس ما في داخلنا .. نرسم انفسنا بكلمات وحروف .. واراد ان يشعر بذلك الالم الخفيف من التصاق القلم بين اصابعه .. أ فليست الكتابة تعبير عن ألم .. اراد الكتابة هذه المرة بخط يده .. فانها قد تكون رسالته الاخيرة...
 كتب دون مقدمات :
 كم كنت اتمنى لو كنت تلك الخيوط الملونة المتشبثة بمعصمك المكونة حوله سوارا جميلا.. او اني هرتك البيضاء التي تسرع اليك فور عودتك مساءا .. فتكون مداعبتك لها اول ما تفعله .. كم تمنيت لو اني طالب لديك .. طالب يعشق استاذه بسرية .. ينتظر دروسه بفارغ الصبر .. يجتهد بها .. يحاول ان يكون اول من يجيب على اسئلتك حتى يلفت انتباهك .. وحين تعطيه اطراءا يمتلئ سعادة وينتشي طوال اليوم !
 لو اني ذلك البقال الجالس في دكانته اسفل عمارتك والذي تزهر يديه سعيدة باصابعك التي تلامسها كلما دفعت له المال مقابل مشترياتك .. او ذلك الوسيم المجهول الذي تلتقي عيناك بعينيه لثواني سريعة فتبني بينكما عالما من الرغبات والاحلام .. ينهار بتنهيدة " خسارة " في حين في حين يستمر كل منكما في طريقه ..!
اتمنى ان اكون كل هؤلاء .. ولكن اريد ايضا ان اكون انا .. انا ذلك العاشق الحالم بليال طويلة لا تنتهي يقضيها في صحبتك.. بعناق ابدي وقبلة فيها الحياة .. وكم يصعب علي ان اظل في اللظى وحدي انتظر .. اصطلي بنار الشوق حتى لقاء مقبل اراك فيه .. اصبر نفسي ببعض اتصالات هاتفيه بيننا بين حين واخر تتناثر بها الكلمات دون ان ادري بماذا تحدثنا فصوت قلبي الهادر شوقا لانفاسك كان اعلى من اي صوت ..!
 ان حبي لك مؤلم .. يحتل قلبي كله لا يترك اي مساحة لاي شئ اخر .. يبث المه دون رحمه .. لكنه يشعرني بانني حي .. حي كما لم اكن من قبل ابدا .. يمكنني الان ان اقول اني عرفت الحب ذلك الشعور الذي يبعث رعشة بالقلوب عابرا الاجيال والازمان ! .. وان نظرت بعيني سترى من خلالهما الجمر يشعلني وسترى في اعماقهما صورة جمالك الزاهر مزروعة هناك .

كيف اشرح حبك .. واي كلمات تصف مابي .. كنت تقول لي اني كلماتي حارقة مؤلمة ..اجل فانها تخرج من قلب مشتعل بالحرائق .. منذ رأيتك اول مرة وقد دبت بي النار .. أ تذكر ؟ أ تذكر حديثنا الاول .. أ تذكر حمرة الخجل التي اعتلت وجنتيك حين القيت عليك اول اطراء ومغازلة .. وابتسامتك الحائرة تلك ما زلت اراها امامي .. كانت امسية قلبت تاريخي دخلت فيها فاتحا وتعلقت انا بحكمك ونصبتك ملكا على عرش قلبي .. خشيت انت من علاقتنا ..خفت التوغل فيها .. تعذبت كثيرا بعد المرة الاولى التي التقينا به جسديا في احضان سريرك.. همنا معا .. استمتعنا .. انتشينا .. وحين انتهت نشوة الحب بقيت انا ثمل وعدت انت لصوابك لتحكيم عقلك كما كنت دائما .. واعدتني الى الواقع ...
 اذكر غيابك لايام وتوسلاتي اليك .. اذكر دموعي التي كنت اداريها وتفيض على وسادتي بالخفاء .. اذكر شوقي وحنيني في بداية فيض حبي نحوك .. ثم عدت متخبطا بين عقلك وقلبك .. بين رغبتك باللقاء وبين منطقك بالابتعاد !...
صدقني منذ احتجابك الاخير وانا احاول .. احاول ان اعود الى ما كنت عليه .. امارس الرياضة .. وتسجلت في دورات اليوغا لعلي اتخلص من حمل روحي .. ان انتبه اكثر لعملي وان اقوم بدوري كأب !
 اب لابن انت استاذه .. ابن كان حلقة الوصل ما بيننا وكان اكبر الحواجز التي تفصلنا عن بعضنا . ما لا تعرفه انت انك كنت قد لفت نظري من بعيد .. حين كنت تقف مع زملاءك من المدرسين او محاطا بتلاميذك امام المدرسة .. وكان ابني دائما يتحدث عنك .. لكني لم اتجاوز تلك المسافة بيننا .. حتى كانت تلك الامسية التي كنت مدعوا اليها مثلي .. راقبتك من بعيد تسحرني ابتسامتك كلما اشرقت على وجهك .. وقررت ليلتها ان اقفز فوق كل الحواجز الرسمية وان اصل اليك.. وقبلت انت بالمغامرة رغم انك تعرف من اكون .. فانها طبيعتنا البشرية التي تبحث دائما عن المخاطر وتجذبنا اليها .. وكان ان دعوتني
الى بيتك بعد تردد وانت تعلم ما قد يترتب على ذلك .. وقبلت انا وكنت كفراشة اسعى نحو النور وانا اعلم اني قد احرق اجنحتي !
كنت تشتهيني كما اشتهيك .. ولكن هل كنت تحبني كما احببتك ؟
 وكان ان اصابك عذاب من ضمير بعد تلك الليلة البركانية بيننا .. انفجرت فيها حمم وتقاذفت مشاعر .. فاختفيت .. ثم عدت وكنت دائما تعود .. يصعب عليك الاستمرار فانك لم تعد تستطع النظر في عيني ابني .. تلميذك .. ولا عيني امه اذا ما إلتقتك صدفة امام باب المدرسة .. ويصعب عليك الابتعاد .. فكانت لذة المغامرة تشدك الي.
اما انا فكنت ضائعا .. تائها بين جزرك ومدك .. والغريب اني كنت راض عن ذلك الاحتراق طالما كنت تعود !
 كان يمكنني حين تغيب ان اذهب بكل بساطة الى المدرسة بحجة ابني .. ولكني كنت افضل ان تعود انت بمحض ارادتك.. ورغم ذلك حين كان يهزني الشوق ولا اطيق عليه صبرا اصطحب ابني صباحا او اذهب لاصطحابه عصرا حين يخرج من مدرسته علي اراك وكثيرا ما كان يخيب ظني فلا اراك وكأنك كنت تعلم اني اتربص بك في الخارج وتخاف ان تفضحنا عيوننا اذا ما التقت.. وكم كنت اسعد حين يحالفني الحظ والمح طيفك .. اسعد اجل ولكن رؤيتك من بعيد كانت تؤجج نار شوقي اكثر ! حين كنت تعود كنت اخترع الحجج والاعذار حتى لا اعود الى البيت .. لاغرق طوال الليل على وسادتك استنشق
انفاسك .. واتغذى بدفئ جسدك .. كنت ارى في عينيك المنتشيتين ظلال قلق .. من حب تراه مستحيل الاستمرار بيننا وضمير يغرز بك مخالبه .. كنت تحاول ان تنسى ان تستمتع بالقبلات التي ارسمها على جسدك واثبتها على شفتيك البرتقالية المذاق.. كنت تسلمني جسدك اغزوه كيفما اشاء بينما تطلق انت لليل تأوهات لذتك.
كنت في نار الحب المشتعلة لا ارى ولا اشعر الا بك .. نظرة .. بسمة .. كلمة .. وكان ما تبقى مني يحترق مع اللهيب .. كنت اريد ان ابقى تائها في تلك المشاعر .. الا ابقى انا .. ان اتلاشى حتى اذوب فيك !
وياللحب من بين كل المشاعر له سلطان القلب والجسد والروح .. يحتلها فلا تعد تأتمر الا بامره ولا تعرف منطقا الا منطقه .. وهل يعرف الحب نفسه منطقا ؟
 وجاء ذلك اليوم المشؤوم .. اجتماع الاهالي .. قدمت انا وزوجتي وابني .. ننتقل من صالة لاخرى ومن معلم لاخر حتى يعطوا تقريرهم السنوي عن التلاميذ .. وجلسنا امامك ثلاثتنا ابتلعت انت مشاعر وحاولت ان تتماسك رغم الارتباك .. اما انا فكنت ارتجف مكاني امامك احاول ان انظر الى اي شئ اخر الا عيناك !
وليلتها على ما يبدو اتخذت قرارك الاخير .. هل كانت الغيرة سببا من الاسباب .. لانك واجهتها لاول مرة .. ام ان ضميرك زاد ضغطه بعدما رايتنا عائلة مترابطة ؟..
 لا اذكر من مكالمتك في اليوم التالي الا انك تريد ان تكف عن رؤيتي ان تتوقف عن حبي .. انك لا تستطيع الاكمال ..
تكلمت كثيرا بصوت مرتعش .. ربما من اثر الدموع التي كنت تبتلعها في حلقك حتى لا تنفجر امامي .. اما انا فكان هناك صفير اعصار في اذني .. اخر ما قلته انك لن تعود الى تلك المدرسة بعد العطلة ستنتقل الى مكان اخر لا يذكرك بي .. لم احاول ان اقول شيئا ان ادافع عن حبي .. فان هذا الحب لم يكن عادلا .. رمانا امام ظروفنا ووقف يتفرج علينا مبتسما !
ادرك الان وانا اغرق في اعماق المحيط .. وقبل ان ارتطم بقاعه المظلم .. انه لكي نحب بشكل افضل علينا ان نبتعد احيانا .. ان ننفصل .. وان الم الانفصال قد يشكل دافعا يجعلنا نحب !
 ولذلك رويدا رويدا احاول ان اطفو الى السطح من جديد .. ان اعود الى نفسي !
 لقد لامست قطعة من الجنة وكم يصعب علي الان اتخاذ قرار الهجرة والمغادرة الى الارض من جديد .. ان الحنين الى تلك اللحظات الابدية في صحبتك تشعرني بحقيقتي البشرية الغير كاملة .. الفانية .. حقيقة لابد ان اتقبلها كأمر واقع !
ولذلك اكتب اليوم علي اتحرر ..فالكتابة عتق للفكر والمشاعر نفرغها على ورق بحروف وكلمات .. نستعيد بها صور ما كان نرى قصتنا من جديد .. نكتبها لنعلن انتهاءها او لنقنع انفسنا انها انتهت .. وفي نفس الوقت نخلدها فهي قسم منا وجزء من حياتنا نعود اليها كلما مسنا الحنين ..

انثر كلماتي هنا وابعثها لك .. فانت صاحبها .. لا انتظر ردا وفقدت الامل في عودتك .. فقد تكون محقا .. وقد يكون من الافضل ان يظل هذا الحب ساكنا في قلبينا المتفرقين وفي ظلاله نعيش ما تبقى لنا نستمد من الذكريات دروسا تقود حاضرنا .. من الافضل ان يظل وردة في حديقة القلب نشتمها كلما عاودتنا الذكريات والاشواق ...

18‏/01‏/2014

اسلاك شائكه على قلوب عاشقه !

ملاحظه سريعه : اعتذر اولا عن عدم ردي على تعليقاتكم على مواضيعي السابقه لانشغالي الفترة السابقه واشكركم على التواصل الدائم والمتابعه والملاحظات الرائعه التي تنشرونها 
واخص بالذكر اصدقاء المدونة الاعزاء Alex Jung ونزار وديانا 

ولك من اراد التواصل هذا عنواني الفيس بوكي 

https://www.facebook.com/aloush.ali.1

والان الى الموضوع : 

اسلاك شائكه على قلوب عاشقه !



المشهد الاول

اجلس على سريري كالجالس على الجمر واحترق كورقة يلتهمها لهيب شمعة ..يحرقها ببطئ يعذبها بسياطه الناريه وينهشها حتى يحيلها رمادا اسود ! امسك هاتفي البارد المظلم انتظر ان يضئ برسالة منها.. اتخيلها الان بين احضانه يقاسمها نفس الفراش الذي قاسمتني اياه منذ يومين فقط .. اتخيله يقبل شفاهها الوردية تلك التي طالما نهلت من عليها وارتشفت الحياه.. يقبل رقبتها التي طالما داعبها لساني ولعق عنها طعم الشهد .. اتخيله يدنس بيديه تلال نهديها التي طالما اوصلتني لقمة الدنيا .. ثم اراه يقتحمها فتتأوه هي .. هل ياترى تستمتع به في داخلها؟؟ .. ام انها تبكي في عتمة الغرفة بينما هو يقضي منها شهوته غير ابه ولا منتبه لحالها ؟
لم يعد يهمني حالها الان .. الالم المتصاعد بي يجعلني اشعر بالغثيان حتى من التفكير بملامستها مرة اخرى.. لن استطيع .. لن استطيع ان اكمل معها .. كان الوقت الذي يمر ببطئ يزيد من ضغط المي ويحول كل ذكرياتي معها الى مرار .. ويزيد افكاري سوداوية ..
كاذبه .. كلهن كاذبات .. اين وعودها لي ؟ .. الم تقل لي ان علاقتها الجسدية بزوجها انتهت منذ ما يقارب السنتين .. فماذا حصل الليله ؟ .. تتقلب الان بين ذراعيه كقطعة حلوى يستمتع باكلها .. ذهبت اليه مدعية انها ذاهبة لتنقذ حبنا ولتقتل الشكوك المتصاعدة في قلب زوجها .. لو كنت اعرف منذ البداية ما كنت دخلت هذا الفخ برجلي ..
هي غلطتي عرفت انها متزوجة لكنني امضيت معها الطريق .. كلا كلا .. هي من خدعتني وقالت انهما منفصلين جسديا منذ زمن طويل ...
كل هذا بدأ منذ بضع شهور مضت .. كنت مازلت وقتها انزف من جرح حب غائر في قلبي وخداع امراة اخرى لي .. نزفت طويلا دون ان اجد لي راحة حتى ظهرت هي في حياتي .. رنا !
التقيتها للمرة الاولى في المقهى جاءتني بلباسها المحتشم وحجابها .. لما التقيتها اول مرة كنت اعلم انها متزوجة ولديها ابنتين .. فمنذ تعارفنا الاول على موقع التواصل الاجتماعي ذاك قالت لي ذلك وحكت عن بعدها الجسدي عن زوجها .. فلم تكن ترغبه منذ البدايه وما عادت تطيقه بالمرة فكانت تختلق العذر بعد العذر وتتمنع حتى صارت تنام في غرفة وهو في غرفة .. وبسرعة وعلى عكس اخريات عرفتهن في تلك الفترة استطاعت هي ان تنسيني جرح حبي النازف وتخفف من لهيب النيران السائلة من ذلك الجرح .. ولم يمضي الوقت الكثير حتى اعترفت لي بحبها.. لكن قلبي المحطم كقطع البلور لم يكن مستعد لان يحب مرة اخرى وان يتفتت الى شظايا من جديد ..
لقد ساعدتني بسحر ان الملم بعض شظايا قلبي المتناثرة .. لكن قلبي لم يكن مستعدا للمخاطرة من جديد !
انما شيئا ما كان يجذبني اليها .. تلك الكيمياء التي تتسلل بين الناس وتصنع روابطها في غفلة منهم .. فيجدون انفسهم مرتبطون ومعلقون !
ووافقت على مقابلتها .. جلست معها نتحدث كأننا نعرف بعضنا منذ زمن طويل .. تحدثنا طويلا .. وتفارقنا وكل منا يحمل معه امل لقاء ثاني قريب .. كنت ارتاح لها .. فهي مختلفه .. في حديثها معي .. في نظراتها في لقاءنا الاول .. في سلامها الطويل في افتراقنا ...
ثم دعتني اليها .. ترددت .. خفت قليلا .. فكل علاقاتي كانت من خلف الشاشات حتى حبي الاخير الجارف لم يكن الا في العالم الافتراضي وان كان قد عاش في قلبي واقعا اليما من البعاد واللوعة ومن ثم الخيبة والخداع ! ..
وهذه المرة الاولى التي التقي بها باحداهن على ارض الواقع اراها وتراني .. نتحدث .. نتلامس .. تلتقي عينانا دون التستر والاختباء خلف الشاشه ودون ان تحول بيننا مسافات .. وها ان الامور تتسارع وصار فيها دعوة الى البيت .. دعوة محدودة بغياب زوجها وبناتها عن المنزل !
وقررت الذهاب .. وقفت امام الباب يمتلكني الارتباك وتهز اوصالي قشعريرة باردة ..فتحت لي الباب ولفتني شعرها الاسود المنحدر على كتفيها حريري لامع .. ورائحة عطر بخته على رقبتها سبقتها الي .. سلمت علي وادخلتني الى صالونها المرتب .. على الطاولة كان ابريق الشاي تنبعث منه رائحة النعناع والى جانبه قطع من الكعك المنزلي .. جلسنا وفينا ارتباك واضح .. تكلمت قليلا ثم عرضت علي ان تريني بيتها .. غرفة بناتها .. الغرفة التي ينام بها زوجها .. ثم غرفتها التي كانت غرفة الزوجية وصارت مملكتها هي .. مرتبة انيقة .. جلست على سريرها بشراشفه البيضاء وامسكت بيدي واجلستني الى جانبها .. مدت يدها الحريرية تداعب خدي وتداعب باناملها شعري .. وانا ارتجف .. قبلتني بشفتاها الورديتين لتبعث بي روحا جديده نفخت في قلبي فاطفأت فيَ كل لهيب للالم .. نسيت في لحظة كل جراحاتي ..
اذن هذا هو طعم القبلة .. كنت احاول دائما ان اتخيله .. لكنه يفوق كل خيال .. طعم القبلة لا يشبه اي شئ .. حاولت ان اجد له مقابلا في الفاكهة التي تذوقتها فوجدته قريبا من خليط فواكه استوائية !
وقفت امامي وازالت ثوبها عنها وصارت عارية تمام .. تأملت جسدها والرعشة تعصف بي .. جسد المرأة الساحر الذي جذبني دائما بتضاريسه المتنوعة تلالا وسهولا ووديانا.. الجسد الملئ بالاسرار والطلاسم .. منبع الحياه وحاضن سر استمرار الكون في دورته !
مددت يدي الى ثدياها.. طريان ككومة قطن ثم اقتربت بلساني من حلمتيها لاتذوق تلك الكرزات المزروعة في قمة الجبل .. سمعت تنهيدة زفرت بها فزادتني اشتعالا .. مالت الي وتهنا في دوامة من القبلات .. استلقت فوقي وشعرت بجسدها العاري المشتعل يلسعني بلهيب لذيذ .. هو الجنس الذي لم اجربه من قبل.. كم يختلف عن الخيال وكم هو احلى من خيالي واروع .. اخيرا احتضن بين يدي جسد امرأة مثلي !
غاص جسدانا الانثويين في اعماق اللذه .. اكتشف بلساني مناطق من جسد المراة وابعاد لم اكن اعرفها واترك للسانها العنان حتى يحلق بي الى عليا السموات !
وادمنت الحب من جديد ..
بدأ قلبي يتجرع عقاقير حبها فتلتأم جراحه .. الحب على ارض الواقع مختلف جدا عن الحب عبر الشبكة العنكبوتيه وخلف الشاشات مهما كانت قوته وشدته .. فيكفي تحاور العينين المباشر وملمس الانفاس الحارة على الجلد المرتعش .. وتلامس اليدين .. ويكفي ذلك الحضور الجسدي الكامل الذي يشع دفئا !
زرعت من جديد في قلبي الاشواق .. واشعلت بجسدي رغبة لا تنطفئ .. صرت اشتاق اليها باستمرار ولا اشبع من جسدها الانثوي المتكامل .. النابض .. الثائر كبركان .. حققت بجسدها كل سنوات الشهوة والرغبة التي عشتها .. لم اكن افهم اعجاب زميلاتي بجسد الرجل الخشن الجاف .. الذي لا حياة فيه ولا زلت لا افهم كيف لهن ان يعشقن صحراء وصخرة متجردة .. لكن جسد المراة عالم اخر متموج متلون متجدد له دورة حياة كامله صيف وخريف وشتاء وربيع .. حدائق عبقة برائحة الليمون وتلال تعانق السحاب الابيض ومغارات مقدسة صوامع للمتعبدين !
وصرت انتظر لقاءاتنا .. نسترقها في غفلة عن زوجها وبناتها .. كلصين نغتم غيابهم عن البيت حتى نخطف لنا سويعات من اللقاء لم تكن لترو ظمأ الشوق بيننا !
وابدت رغبتها بان نقضي ليلة كاملة معا فكما نقلت عن شاعر ما قال ان في الليل يبعث اهل الهوى .. وهي تريد ان تنبعث معي من جديد ان تدخل الدفء لسريرها البارد وتوصل الليل بالفجر في احضاني .. ونشاهد من نافذتها شروق الشمس .. بوابة الامل علها تغمرنا باشعة ايجابية طاهرة غير مدنسة بعد من ملامستها الارض والناس !
ولكن كيف السبيل وزوجها يبيت معها في نفس البيت .. لا تقلقي قالت لي ساتدبر الامر .. وفي نفس المساء كلمتني مبتهجة فقد قالت لزوجها اني صديقة صديقتها من مدينة اخرى ولدي بعض اعمال في المدينه واحتاج لمكان انام فيه وقد وافق على استقبالي في منزلهم !
وهذا ما كان نمت في سريرها واقفلت باب الغرفة بالمفتاح وهجمت علي حاولت كبحها لكن جنونها كان اقوى منها ومني .. كنت معها لكن كانت عيني على الباب اتخيل زوجها يقتحمها ويمسكنا بالجرم المشهود .. وكانت اذني تحاول ان ترصد اي تحرك في البيت .. وكان قلبي يرتجف كلما اصدر السرير انة تحتنا .. ولكن الليلة مضت على خير ثم وقفنا امام النافذة عند الفجر نشيعها معا ونرتشف اشعة الشمس الاولى !
وفي الصباح حين خلا البيت الا منها ومني عوضت كل تلك المخاوف التي هاجمتني في الليلة السابقة .. ودخلت عالم جسدها بامان !
وتكررت زيارتي بنفس الحجه اعمال بالمدينه تفرض علي البقاء ليلة او ليلتين.. ولم يكن هو يشك بشئ ومضت كالحلم .. كالخيال لا نشعر به .. عرفتني على بناتها .. صرنا نخرج معا ونجلس في البيت معا .. احببتهن واحبنني .. كنا نجلس امام التلفاز كعائلة حقيقة كلها حب ورضا ..
وفي وجود زوجها نتخذ الجديه قناعا لنا في علاقتنا .. ولكن رغم عنا كانت تفلت منا حركات ولمسات غير ارادية فللروح اشواقها الخاصه التي تبثها ببريق العينين .. وتبعث بالجسد غير ابهة باحد لان يتلامس حتى تتعانق الارواح وتشبع اشواقها .. فصار يلمح هو بعضا من الاشارات وصار يطرح الاسئلة وراودته الشكوك .. ولم يجد طريقة بعد اجاباتها المتهربة لان يؤكد شكوكه او ينفيها الا بان يطالبها بحقوقه الزوجية .. خافت .. ليس على نفسها بل على حبنا .. قررت ان ترضخ له .. لم تكن تريد للامور ان تتوتر ولعله يهدئ من شكوكه بعدها .. وجاءتني لتقل لي قرارها .. لم تكن وقتها تعلم انها تستل سكينة وتطعنني ولم اشعر انا بالم الطعنه .. الا الان حين كتبت لي رساله انها ذاهبة اليه .. يقتلني هذا الشعور ان تكون بين يديه يستمتع بها لقد وهبتها جسدي خالصا لها .. فكيف امكنها ان تسلم جسدها لاخر؟.. لا شئ يغصبها على ذلك .. مخادعه .. كلهن كذلك .. علا جرحي القديم وانتفض .. جرحي الذي سببه الكذب والخداع .. كلهن كاذبات .. كلهن كاذبات .. وعدت نفسي الا اصدق احد فكيف امكنني ان اقع بالمصيدة من جديد .. قلبي يصلب بمسامير نارية تخترق جنباته ..وانا انتظرها لتقول لي انهما انهيا جريمتهما .. انتظرها لتعود لخداعي بكلمات حبها ..ولكني لا استطيع..لن استطيع ان اتقلبها .. ساتذوق في كل مرة ساقبلها مرارة لعابه على فمها .. واثار يده الاثمة على جسدها ستردعني عن ملامستها .. يقتلني الانتظار لكني سانتظرها حقا كما طلبت لكن لاقول لها اني ساتركها...!


***********************

المشهد الثاني


رائحته العفنة ما زالت على جسدي .. وبعض من سائله المنوي المقزز على فخدي .. وهو ما زال يلهث ككلب الى جانبي منتشيا.. اما انا فكنت كقطعة لحم تناهشتها الكلاب وتركتها اشلاء بعد ان شبعت من العبث فيها .. كنت كورقة خريف ضعيفه تناوبت عليها الرياح حتى اسقطتها عن امها الشجرة على الرصيف فداستها الاقدام دون اكتراث !
ووسط ناري تلك لم اكن افكر الا بها ...
دوامة افكاري المظلمة تدور بي .. اين بدأت معاناتي .. منذ طفولتي حين شعرت باني اميل للفتيات بنات جنسي وانكساري الاول كان في الحب الطاهر الاول في المدرسة حين لاحظت مدرسة من مدرساتنا علاقة خاصه بيني وبين زميلتي .. عوقبنا لاننا احببت وكادت تكون فضيحه .. فنقلني اهلي الى مدرسة اخرى .. لازلت اذكر اسمها .. حنين .. واه من لوعة الحنين !
وكبرت وكبرت معي مثليتي ونضجت .. لكني لم احب بعد حنيني تلك المدرسة اللعينة زرعت بي الخوف من الحب.
وجائني الخاطب تلو الاخر وكنت ارفضهم بحجج شتى .. لكن هناك وصمة في مجتمعنا .. وصمة عار تسمى عانس .. لم تكن تهمني لكنه كانت تقض مضاجع افراد اسرتي جميعا .. الذي لم يعد لديهم اسئلة سوى سؤال عن ارتباطي.. وطال تمنعي حتى قرر ابي ان يمسك بزمام الامور قبل ان يفوت القطار .. فوافق على خطبتي من اول عريس جاءني .. ولم تكن لدي اي فرصة للمقاومة .. حاولت ان اتأقلم مع الوضع .. وقلت لنفسي انها فرصتي لعلي اتغير .. انا لم اجرب الجنس مع الرجل .. كما لم اجربه مع امراه .. ما كانت الا قبلة يتيمه اخذتها مرة ولم تتكرر .. فربما اكتشف بنفسي امورا جديده .. حاولت في فترة الخطوبه ان احبه .. لكني لم استطع كان شعوري اقوى مني .. وكلما اقترب موعد الزفاف زدت هلعا .. صارحت امي .. قلت لها لا احبه .. لا اريده .. فاسكتتني واغتالت الشكوى في قلبي .. وقالت ان كلامي فارغا وان الحب ياتي بعد الزواج .. ثم ان ابي يفضل ان يدفنني قبل ان يسمع اني اريد ان انفصل .. كنت ضعيفه .. فالفتاه في مجتمعنا مغلوب على امرها .. فكيف ان كانت مثلية ايضا!
وتزوجته .. وهجم علي كذئب جائع بعدما اوصلنا المشيعين الى باب البيت ورحلوا .. في دقائق ثلاث احتك بي وافرغ شهوته .. لم اكن قد خلعت ثوبي الابيض بعد .. لجأت للحمام لاغير ثوبي وابكي ...
عدت لاجده عاريا تماما على السرير مستعد لجولة ثانيه يثبت بها رجولته ويفحص عذريتي ليؤكدها للناس !
" نمارس حقنا الزوجي كالثيران والخيل
نمارسه خلال دقائق خمسه بلا شوق
... ولا ذوق ولا ميل
نمارسه .. كالات تؤدي الفعل للفعل
ونرقد بعدها موتى
ونتركهن وسط النار
وسط الطين والوحل
قتيلات بلا قتل
بنصف الدرب نتركهن
يا لفظاظة الخيل"
يا لفظاظة الخيل يا نزار .. يا لفظاظة الخيل يا نزار .. كررت وهو يشخر جنبي بعدما اخذ مني ما اراد .. وارتمى بنشوة المنتصر .. ثم غفا متعبا .. وكم ارتحت انه نام حتى لا يعاود انتصاراته الموهومة مرة اخرى !
اما انا فقد انكسرت .. كان علي اتحمل ذلك لايام وليال طويله .. وحملت منه .. وكانت فرصتي لارتاح منه قليلا .. وجاءتني بعد شهور تسعه .. دنيا .. ابنتي التي صارت لي كل دنيتي..وشغلت نفسي بها عنه .
وكان كلما مر الوقت زاد نفوري منه .. اقول لنفسي لا ذنب له .. لكنه فتت روحي واغتال طهارة جسدي ..ولقد كرهت كل شئ .. كرهت عائلتي .. كرهت مجتمعي .. كرهته هو .. ذلك الرجل الذي يريدني جارية له بشبع بي رغباته الجنسيه .. لم يسالني مرة عن رغبتي انا .. ولم يسأل ؟ فهو طالب مجتهد في مدرسة مجتمعه الذكورية .. فهو ربما لا يدري ان للمراه رغبة .. فهو لا يرى بها الا وعاء .. ومنعني من العمل .. والا كيف ستكون له علي سيطرة اقتصاديه !
وقررت انه لابد لي ان احيا .. فتعرفت على فتيات ونهلت معهن متعة الجنس الحقيقي .. انتقمت بهن من اهلي .. من مجتمعي .. منه .. ضاجعتهن على فراشه .. كن يأتين الي دون ان يثرن الشبهات فمن كان سيتخيل ما قد يدور في داخل الغرفة بين امراتين او رجلين .. فنحن اصلا بالنسبة لهم غير موجودين .. ولا يجب ان نكون .. مجتمع منافق يظن انه يلمع طهارة وصفاء ولكنه عفن من داخله !
لم اكن قد افلحت بعد بصده عن تلويث جسدي .. فحملت منه مرة اخرى .. وجاءت امل .. لتملأني بالامل وصارت هي واختها كل عالمي .. ان الشئ الوحيد الذي حصلت عليه من كل هذا .. دنيا وامل قطعتان مني تمشيان على الارض وتهونان علي حياتي .
وكما اول مرة فقد اتخذت فترة الحمل وما تبعها حجة لابعده عني .. ولكنه عاد الي جائعا .. يطالبني بامور غريبة .. لم يعد يعجبه عضوي التناسلي .. ويريد ولوجي من الخلف .. لم ادعه يقترب مني وجاءت مطالبه الجديده فرصة لي لصده .. وهجرته انا بالمضاجع .. لابد ان جلوسه امام حاسوبه مس عقله فهو يطالبني بامور مستهجنة .. اردت ان ارى ماذا يشاهد على حاسوبه تركته يذهب الى الحمام وتسللت الى المكتب .. وكم كانت صدمتي حين رايت انه كان يشاهد جنسا بين كلبا وفتاة .. والمصيبة وجدته يقول في نفس الامسية انه يريد ان يشتري كلبا !
ثم يسموننا نحن بالشواذ .. ويغمضون اعينهم عما يفعلونه هم !
كان رفضي لاحضار كلب للبيت قاطعا .. وازدياد تقززي منه جعلني اقوى واغلقت ابوابي امامه .. وصارت لكل منا غرفة .. واستمرت علاقاتي المتعدده اعوض بها حرماني ولكني لم اتعلق باحد حتى تعرفت عليها .. مريم !
ذهبت للقاءها سعيدة كأنني اذهب للقاء فتاة للمرة الاولى .. كانت تجلس في المقهى تداري عيناها بنظارتها الشمسيه وباصابعها تداعب شعرها الحريري الاسود
كانت اغريقية السحر .. رقيقة .. كزهرة نرجس بيضاء !
ان قلوبنا لا تسكننا بل تسكن في شخص اخر ما .. وحين تجمعنا الاقدار به يقفز قلبنا عائدا الينا نابضا بالحب مكبلا لنا الى الابد !
وهذا ما حدث معي حين رأيتها .. عرفني قلبي فهب عائدا الي وضخ بي دماء لم اكن اعرفها من قبل !
تحدثنا وتحدثنا .. كانت متوجسة خوفا لا تريد علاقة فهي مجروحه وداخلها اطلال مهدمة من اثر اعصار الحب الذي مر بها .. لكن انا كنت اريدها .. انتهى اللقاء الاول سريعا لم اشعر به .. وتمنيت انها لا تغادرني ابدا !
وتلهفت للقاء ثاني فدعوتها الي ..الى بيتي .. ترددت لكنها قبلت .. جائتني بحياء ترتجف .. اما انا فقد رتبت البيت وصنعت كعكة تليق باميرتي .. دلفنا من الباب .. واخذتها الى غرفتي .. وهناك قررت ان اذيقها طعم الجنس السحري الذي لم تعرفه من قبل .. قبلتها فانتفضت .. وقفت امامها وازلت عني ثوبي فاقتربت مني وداعبت بفهما صدري .. فارسلت بي صاعقة كهربائية لذيذه .. ودرنا معا في عالم سحري جميل حدوده السرير وارضه من شراشف ووسائد بيض ..
كان شئ جديدا علي .. رغم تجاربي السابقه الا ان لقبلتها طعم مختلف .. وللقاء جسدينا رونق اخر ما عرفته الا معها ...
وازف منا الوقت سريعا كان يجب ان تذهب قبل ان يعودوا زوجي والبنات !
وتكررت لقاءاتنا في بيتي .. صار سريري الحضن الذي نهرع اليه لاطفاء الشوق .. كنت انتظر ان تحصل على اجازة من عملها لتأتي الي .. كان وقتنا محدودة ولقاءاتنا مسروقه .. وكم تمنيت ان تقضي ليلة عندي .. احضنها في عتمة الليل فتدفئ سريري البارد منذ سنين ثم نقف عاريتين في الفجر امام النافذه نسمح للاشعة النقية الاولى ان تلامس جسدينها وتداعب التفاصيل فيهما .. تخوفت هي ولكني اتيتها بفكرة .. ذهبت لزوجي لاقول له اني ساتقبل صديقة صديقتي التي ستاتي لحاجه لها في المدينة .. فلم يمانع وجائتني .. وفي الليل اغلقت بابي بالمفتاح وهجمت عليها .. اضحكني خوفها وارتجافها .. اسعدني الدفء الذي نشرته هي بالسرير .. احتضنتها وفي الفجر وقفنا نحتسي الامل من فنجان شمس النهار الاولى !
وتكررت زياراتها وبياتها .. تعرفت على بنتاي .. احببنها .. تعلقن بها .. كم كنت اشطح بخيالي حين نكون اربعتنا معا.. ياخذني الى بيت بعيد عن كل شئ نسكن فيه اربعتنا !
كنت اعيش حلما وردي المذاق .. ويبدو ان زوجي انتبه لسعادتي غير المسبوقه وحيويتي .. فقد صرت كالفراشه تنشر رحيق الزهور في البيت .. لابد انه شاهد بريق جديد في عيني .. وانتبه لابتسامة حب في عيني كلما انظر اليها تفضحني .. ولابد انه انتبه للمسات فرت منا لتلتقي .. واحسن انه بدأ يفقد السيطرة.. وكان يجب ان يثبت لنفسه ان زمام الامور ما زالت في يده !
كثرت اسئلته المليئه بالشك حول مريم .. خفت .. ان يقتل حبنا في مهده .. كما حصل في حبي الاول طالبني بحقه الزوجي .. احسست ان لامفر لي سافعل اي شئ لاحافظ على حبي النابض بين اضلعي .. قلت له انتظر الليل حين تنام البنات .. كنت اتألم تمنيت لو اتركه واهرب ..
كلمت امي لعلي اجد لي عزاء عندها .. قلت لها اني لم اعد اطيقه .. قالت يبدو انك تحبين رجلا اخر .. اسكتي ولا تجلبي لنا العار .. سكت فما انا الا عار .. نحن الفتيات ليس لنا في مجتمعاتنا الا وصمات عار تدمغ علينا .. عانس .. مطلقه ..و...
اخاف على بناتي من هذا المجتمع المتوحش ولولاهن لهربت منه لتطلقت ولكن بناتي ايضا سيوصمن سيصبحن بنات المطلقه .. ربما يحرمني منهن ايضا .. ثم انه مسيطر علي ماديا .. انا لا اعمل ولا عائد مادي لي فكيف اضمن لبناتي عيشه كريمة .. تبا لتلك الظروف وتبا لذلك المجتمع .. اسودت الدنيا في وجهي.. فلجأت اشكو اليها .. سكتت وانا اتفهمها .. فهي في طبعها مغياره وهو ليس بالامر الهين .. اتركها تنتظر لالقي نفسي في احضانه .. اعلم انها تغلي لكنها لم تقل شيئا ..اخافني صمتها .. لا تتركيني كانت اخر رسالة بعثها اليها قبل ان اذهب اليه .
كان بملابسه الداخليه فقط يداعب من فوقها عضوه امام حاسوبه .. حين راني ازاح جهازه ودعاني اليه .. نزع عني ثوبي حتى صرت عارية امامه وكم قتلني هذا العري شعرت بنظراته اسواطا تنهش لحمي .. فعلتها من قبل معه لكنه هذه المرة مختلفه جسدي ليس لي بل لها وروحي صارت معها .. وضع يده يداعب شعري وصدري وشعرت انا بالغثيان يجتاحني .. دفعني الى السرير وانبطح الى جانبي يداعب عضوه بيده ويحاول دفع اصبعه في مؤخرتي .. وكنت اقاوم .. ظل يدعب شرجي وعضوه حتى شارف على نشوته فنام فوقي محاولا تقييلي فابتعدت بوجهي عنه .. فلعق رقبتي وتأوه وشعرت بحرارة منيه الذي قذفه على فخدي .. ثم قام عني منتشيا فقد اثبت سيطرته وسيادته علي .. وظلتت انا مهزومة على فراشه مطعونه ..
مكبل قلبي باشواك شائكه فرضوها عليه فمنعوه من التحليق اليها
لا افكر الا بها
يتردد في ذهني رجائي .. لا تتركيني .. لا تتركيني .. ذبحت مرة فلا تقومي انت ايضا وتذبحيني .. ستكون غاضبه لكني اعلم انها تحبني وستتفهمني.. اعلم رغم شعوري بالغضب الذي يسكنها الان انها لن تتخلى عني