Subscribe

RSS Feed (xml)

Powered By

Skin Design:
Free Blogger Skins

Powered by Blogger

04‏/03‏/2014

الرسالة الاخيرة



امسك قلمه فاردا اوراقه على مكتبه الذي يضيئه مصباح ضئيل .. امسكه مستشعرا ذلك الشعور اللذيذ بانزلاق القلم على الورقة مشكلا نزيفا حبريا من الكلمات .. جعل لكلماته حرية التسرب عبر قلمه الحبري على الاوراق البيضاء .. لتشكل مشاعره .. اراد ان يكتب له رساله تنضم الى رسائل سابقة كان بعثها الكترونيا .. لكنه اراد ان يسكب هذه المرة بنفسه على ورق .. أليس يقال ان الخطوط تعكس ما في داخلنا .. نرسم انفسنا بكلمات وحروف .. واراد ان يشعر بذلك الالم الخفيف من التصاق القلم بين اصابعه .. أ فليست الكتابة تعبير عن ألم .. اراد الكتابة هذه المرة بخط يده .. فانها قد تكون رسالته الاخيرة...
 كتب دون مقدمات :
 كم كنت اتمنى لو كنت تلك الخيوط الملونة المتشبثة بمعصمك المكونة حوله سوارا جميلا.. او اني هرتك البيضاء التي تسرع اليك فور عودتك مساءا .. فتكون مداعبتك لها اول ما تفعله .. كم تمنيت لو اني طالب لديك .. طالب يعشق استاذه بسرية .. ينتظر دروسه بفارغ الصبر .. يجتهد بها .. يحاول ان يكون اول من يجيب على اسئلتك حتى يلفت انتباهك .. وحين تعطيه اطراءا يمتلئ سعادة وينتشي طوال اليوم !
 لو اني ذلك البقال الجالس في دكانته اسفل عمارتك والذي تزهر يديه سعيدة باصابعك التي تلامسها كلما دفعت له المال مقابل مشترياتك .. او ذلك الوسيم المجهول الذي تلتقي عيناك بعينيه لثواني سريعة فتبني بينكما عالما من الرغبات والاحلام .. ينهار بتنهيدة " خسارة " في حين في حين يستمر كل منكما في طريقه ..!
اتمنى ان اكون كل هؤلاء .. ولكن اريد ايضا ان اكون انا .. انا ذلك العاشق الحالم بليال طويلة لا تنتهي يقضيها في صحبتك.. بعناق ابدي وقبلة فيها الحياة .. وكم يصعب علي ان اظل في اللظى وحدي انتظر .. اصطلي بنار الشوق حتى لقاء مقبل اراك فيه .. اصبر نفسي ببعض اتصالات هاتفيه بيننا بين حين واخر تتناثر بها الكلمات دون ان ادري بماذا تحدثنا فصوت قلبي الهادر شوقا لانفاسك كان اعلى من اي صوت ..!
 ان حبي لك مؤلم .. يحتل قلبي كله لا يترك اي مساحة لاي شئ اخر .. يبث المه دون رحمه .. لكنه يشعرني بانني حي .. حي كما لم اكن من قبل ابدا .. يمكنني الان ان اقول اني عرفت الحب ذلك الشعور الذي يبعث رعشة بالقلوب عابرا الاجيال والازمان ! .. وان نظرت بعيني سترى من خلالهما الجمر يشعلني وسترى في اعماقهما صورة جمالك الزاهر مزروعة هناك .

كيف اشرح حبك .. واي كلمات تصف مابي .. كنت تقول لي اني كلماتي حارقة مؤلمة ..اجل فانها تخرج من قلب مشتعل بالحرائق .. منذ رأيتك اول مرة وقد دبت بي النار .. أ تذكر ؟ أ تذكر حديثنا الاول .. أ تذكر حمرة الخجل التي اعتلت وجنتيك حين القيت عليك اول اطراء ومغازلة .. وابتسامتك الحائرة تلك ما زلت اراها امامي .. كانت امسية قلبت تاريخي دخلت فيها فاتحا وتعلقت انا بحكمك ونصبتك ملكا على عرش قلبي .. خشيت انت من علاقتنا ..خفت التوغل فيها .. تعذبت كثيرا بعد المرة الاولى التي التقينا به جسديا في احضان سريرك.. همنا معا .. استمتعنا .. انتشينا .. وحين انتهت نشوة الحب بقيت انا ثمل وعدت انت لصوابك لتحكيم عقلك كما كنت دائما .. واعدتني الى الواقع ...
 اذكر غيابك لايام وتوسلاتي اليك .. اذكر دموعي التي كنت اداريها وتفيض على وسادتي بالخفاء .. اذكر شوقي وحنيني في بداية فيض حبي نحوك .. ثم عدت متخبطا بين عقلك وقلبك .. بين رغبتك باللقاء وبين منطقك بالابتعاد !...
صدقني منذ احتجابك الاخير وانا احاول .. احاول ان اعود الى ما كنت عليه .. امارس الرياضة .. وتسجلت في دورات اليوغا لعلي اتخلص من حمل روحي .. ان انتبه اكثر لعملي وان اقوم بدوري كأب !
 اب لابن انت استاذه .. ابن كان حلقة الوصل ما بيننا وكان اكبر الحواجز التي تفصلنا عن بعضنا . ما لا تعرفه انت انك كنت قد لفت نظري من بعيد .. حين كنت تقف مع زملاءك من المدرسين او محاطا بتلاميذك امام المدرسة .. وكان ابني دائما يتحدث عنك .. لكني لم اتجاوز تلك المسافة بيننا .. حتى كانت تلك الامسية التي كنت مدعوا اليها مثلي .. راقبتك من بعيد تسحرني ابتسامتك كلما اشرقت على وجهك .. وقررت ليلتها ان اقفز فوق كل الحواجز الرسمية وان اصل اليك.. وقبلت انت بالمغامرة رغم انك تعرف من اكون .. فانها طبيعتنا البشرية التي تبحث دائما عن المخاطر وتجذبنا اليها .. وكان ان دعوتني
الى بيتك بعد تردد وانت تعلم ما قد يترتب على ذلك .. وقبلت انا وكنت كفراشة اسعى نحو النور وانا اعلم اني قد احرق اجنحتي !
كنت تشتهيني كما اشتهيك .. ولكن هل كنت تحبني كما احببتك ؟
 وكان ان اصابك عذاب من ضمير بعد تلك الليلة البركانية بيننا .. انفجرت فيها حمم وتقاذفت مشاعر .. فاختفيت .. ثم عدت وكنت دائما تعود .. يصعب عليك الاستمرار فانك لم تعد تستطع النظر في عيني ابني .. تلميذك .. ولا عيني امه اذا ما إلتقتك صدفة امام باب المدرسة .. ويصعب عليك الابتعاد .. فكانت لذة المغامرة تشدك الي.
اما انا فكنت ضائعا .. تائها بين جزرك ومدك .. والغريب اني كنت راض عن ذلك الاحتراق طالما كنت تعود !
 كان يمكنني حين تغيب ان اذهب بكل بساطة الى المدرسة بحجة ابني .. ولكني كنت افضل ان تعود انت بمحض ارادتك.. ورغم ذلك حين كان يهزني الشوق ولا اطيق عليه صبرا اصطحب ابني صباحا او اذهب لاصطحابه عصرا حين يخرج من مدرسته علي اراك وكثيرا ما كان يخيب ظني فلا اراك وكأنك كنت تعلم اني اتربص بك في الخارج وتخاف ان تفضحنا عيوننا اذا ما التقت.. وكم كنت اسعد حين يحالفني الحظ والمح طيفك .. اسعد اجل ولكن رؤيتك من بعيد كانت تؤجج نار شوقي اكثر ! حين كنت تعود كنت اخترع الحجج والاعذار حتى لا اعود الى البيت .. لاغرق طوال الليل على وسادتك استنشق
انفاسك .. واتغذى بدفئ جسدك .. كنت ارى في عينيك المنتشيتين ظلال قلق .. من حب تراه مستحيل الاستمرار بيننا وضمير يغرز بك مخالبه .. كنت تحاول ان تنسى ان تستمتع بالقبلات التي ارسمها على جسدك واثبتها على شفتيك البرتقالية المذاق.. كنت تسلمني جسدك اغزوه كيفما اشاء بينما تطلق انت لليل تأوهات لذتك.
كنت في نار الحب المشتعلة لا ارى ولا اشعر الا بك .. نظرة .. بسمة .. كلمة .. وكان ما تبقى مني يحترق مع اللهيب .. كنت اريد ان ابقى تائها في تلك المشاعر .. الا ابقى انا .. ان اتلاشى حتى اذوب فيك !
وياللحب من بين كل المشاعر له سلطان القلب والجسد والروح .. يحتلها فلا تعد تأتمر الا بامره ولا تعرف منطقا الا منطقه .. وهل يعرف الحب نفسه منطقا ؟
 وجاء ذلك اليوم المشؤوم .. اجتماع الاهالي .. قدمت انا وزوجتي وابني .. ننتقل من صالة لاخرى ومن معلم لاخر حتى يعطوا تقريرهم السنوي عن التلاميذ .. وجلسنا امامك ثلاثتنا ابتلعت انت مشاعر وحاولت ان تتماسك رغم الارتباك .. اما انا فكنت ارتجف مكاني امامك احاول ان انظر الى اي شئ اخر الا عيناك !
وليلتها على ما يبدو اتخذت قرارك الاخير .. هل كانت الغيرة سببا من الاسباب .. لانك واجهتها لاول مرة .. ام ان ضميرك زاد ضغطه بعدما رايتنا عائلة مترابطة ؟..
 لا اذكر من مكالمتك في اليوم التالي الا انك تريد ان تكف عن رؤيتي ان تتوقف عن حبي .. انك لا تستطيع الاكمال ..
تكلمت كثيرا بصوت مرتعش .. ربما من اثر الدموع التي كنت تبتلعها في حلقك حتى لا تنفجر امامي .. اما انا فكان هناك صفير اعصار في اذني .. اخر ما قلته انك لن تعود الى تلك المدرسة بعد العطلة ستنتقل الى مكان اخر لا يذكرك بي .. لم احاول ان اقول شيئا ان ادافع عن حبي .. فان هذا الحب لم يكن عادلا .. رمانا امام ظروفنا ووقف يتفرج علينا مبتسما !
ادرك الان وانا اغرق في اعماق المحيط .. وقبل ان ارتطم بقاعه المظلم .. انه لكي نحب بشكل افضل علينا ان نبتعد احيانا .. ان ننفصل .. وان الم الانفصال قد يشكل دافعا يجعلنا نحب !
 ولذلك رويدا رويدا احاول ان اطفو الى السطح من جديد .. ان اعود الى نفسي !
 لقد لامست قطعة من الجنة وكم يصعب علي الان اتخاذ قرار الهجرة والمغادرة الى الارض من جديد .. ان الحنين الى تلك اللحظات الابدية في صحبتك تشعرني بحقيقتي البشرية الغير كاملة .. الفانية .. حقيقة لابد ان اتقبلها كأمر واقع !
ولذلك اكتب اليوم علي اتحرر ..فالكتابة عتق للفكر والمشاعر نفرغها على ورق بحروف وكلمات .. نستعيد بها صور ما كان نرى قصتنا من جديد .. نكتبها لنعلن انتهاءها او لنقنع انفسنا انها انتهت .. وفي نفس الوقت نخلدها فهي قسم منا وجزء من حياتنا نعود اليها كلما مسنا الحنين ..

انثر كلماتي هنا وابعثها لك .. فانت صاحبها .. لا انتظر ردا وفقدت الامل في عودتك .. فقد تكون محقا .. وقد يكون من الافضل ان يظل هذا الحب ساكنا في قلبينا المتفرقين وفي ظلاله نعيش ما تبقى لنا نستمد من الذكريات دروسا تقود حاضرنا .. من الافضل ان يظل وردة في حديقة القلب نشتمها كلما عاودتنا الذكريات والاشواق ...

هناك 6 تعليقات:

Alex Jung يقول...

سلام علي !!
اخشى أننا قد أصبحنا متعطشين لما تكتب خاصة و انك من قلة المدونين الناشطين اذن حذاري ان تتركنا يوما ! اوعى هههه
رسالة فيها كثير من الصدق ، الحب و العذاب .. تخيلتها فيلم قصير أو مسرحية لكن هيهات على من نكذب ..
شكرا لك يا علي على مواضيعك الرائعة ,و على وقتك أيضا.
كان بودي سؤالك ها أخذت دروس في الكتابة الابداعية ام انها موهبة لديك ؟
دمت بخير دائما .
ننتظر جديدك على الدوام.
سلام
T-K

غير معرف يقول...

صديقي .. اطلتم الغيبه حتى خشيت من طول الغياب
لا داعي لان اكرر لك سعادتي واعتزازي بك وبردودك
وردا على سؤالك لم اخذ دروسا في الكتابه :)

Aloush Ali

غير معرف يقول...

مساء الفل و النور يا علي ~
يعني و كاننا اتفقنا لاشعوريا انو ما نحط ردود بس لتشعر بشعورنا عندما نشتاق لك و لمواضيعك ، لكن حقيقة كانت عندي شوية ظروف أخرتني لكن تأكد من معزتك عندنا جميعا~ :)
على كل قرأت الرسالة حطيت نفسي محل المرسل و المرسل اليه . و صراحة مابحسد اي واحد منهم على هالموقف و كالعادة اسلوبك كتير حلو و بيجذبني حتى ظل اعيد مرة ورا مرة
ما تطول علينا يا حلو ~
- نزار -

غير معرف يقول...

يا نزور يا نزور اهون عليك :p
فرحت جدا بتعليقك وبعدني بستنا تتواصل معي :)

Aloush ali

غير معرف يقول...

يعني مش معقوول كيفاه بتطول علينا يا علي ;/ فكرتك نسيتنا الكل و التهيت بشي شب فرنساوي حلو و ابو عيون عسل ههههه
سلام:) كالعادة البوست كتير حلو بس كتير فيه حزن ، انا بدي اقرالك شيء شخصي يعني انت بطله ف بلييييز لا تبخل علينا بقصة حقيقية .
بس شكل القصة الحقيقية عم تنولد بقسم التعليقات if u know what i mean دخيلو انا نزار عمبمزح معك علي بيك
bisou bisou
فادي من تونس

غير معرف يقول...

فادي شنوا حوالك لاباس عليك :p
كثير مشكور على تعليقك
روايه همسات على ورق بجزءها الاول والثاني فيها كثير من قصة شخصية حدثت معي
تحياتي

Aloush ali