Subscribe

RSS Feed (xml)

Powered By

Skin Design:
Free Blogger Skins

Powered by Blogger

24‏/12‏/2012

على عتبات الثلاثين !!




تلقيت رساله اليوم من صديق تعودت ان اراسله بالبريد الالكتروني .. كانت رسالة بريدية عادية فتحتها مستغربا ومتشوقا ان اعرف فحواها .. منذ زمن لم امسك برسالة كهذه كتبت بخط اليد .. فالناس اليوم تعودوا التراسل عبر البريد الالكتروني .. كانت الكتابة بخط جميل منسق وبحبر اسود !

صديقي العزيز

قد تستغرب رسالتي هذه وقد يفاجئك وصولها فاننا بالعادة نتحدث عبر النت ولم اخبرك من قبل اني سابعث لك بها .

لكني يا صديقي جلست في غرفتي .. اطفأت النور واضأت شمعه اردت ان انقطع عن كل شئ .. لفتني العتمة وسكون الليل ولكن كانت هناك الشمعة يتراقص لهيبها باعثا بنوره الضعيف ليقاوم الظلمة وليذكرني انني حي وانه لابد ان نقاوم مهما اشتد الظلام ومهما شعرنا بالضعف فالنور دائما اقوى من الظلام مهما زادت عتمته

وظلمته .. الى جانب الشمعة وضعت ورقا وامسكت بقلمي الاسود شعرت برغبة في الكتابة لا على الحاسوب فلم ارد ان تتحسس اناملي لوحة الحروف الباردة بل اردت ان تنساب افكاري من روحي الى اناملي لتسيل حبرا اسودا يعانقه بياض الصفحة الورقية .. اردت ان ارى مشاعري تتحول الى كلمات ارسمها انا وارى الورقة ترتشفها قهوة حبرية تنسكب عليها فتمتصها وتجف بين جنباتها !

سويعات يا صديقي تفصلني عن بداية عامي الثلاثين .. كم كنت اخشى ان اصل هذا العمر .. كنت مذعورا كلما اقترب يوم مولدي وشعرت بسنوات العشرين تتسرب من يدي ..ولكن لا حيلة لنا امام الزمن .. فهو يمضي غير ابه باحد ولا يتوقف ابدا من اجل احد .

ما يزعجني يا صديقي اني وانا على عتبات عامي الثلاثين انظر خلفي .. فاشعر بالم في قلبي وندم على ما فات .. فاني اشعر اني لم اعش رونق الشباب .. وشرارة العشرينات .. انظر خلفي واسأل نفسي ما جنيت .. ضاعت سنين لم اكن بها في الدنيا .. واتذكر معنى مقولة قرأتها مرة كثيرون من هم على قيد الحياة ولكن قليلون هم من يعيشون حقا !

قد تستغرب قولي .. فانا درست ونجحت بتفوق .. واليوم اعمل عملا مرموقا محترما .. ولكني هل هذا حقا ما كنت اريد ؟

واصدقك القول يا صديقي اني حتى الان لم اعش لنفسي ابدا.. فذلك الموضوع في الجامعة لم اختره انا بل اختاره ابي .. كم كنت اكره الجامعة .. لم استمتع بها ابدا .. كنت اشعر انني بسجن .. وانني مجبر عليها .. لذلك عملت بها بجد حتى انتهي من سجني سريعا .. وعملي هذا ابغضه .. هل تعرف ذلك الشعور حين تستفيق كل صباح لتقوم بعمل لا تريده ومجبر انت عليه ؟ ذلك الانقباض بالقلب كل يوم حين تفتح عينيك صباحا !

في واقع الامر لم اعش لنفسي يوما واحدا ابدا .. منذ كنت صغيرا .. اتبعت تعليمات اهلي في المدرسة وفي علاقاتي الاجتماعية .. نولد حتى نرضي الاهل والمجتمع .. لا نأتي الى الحياة لنعيشها بل ليفخر بنا اهلنا وليرضى عنا مجتمعنا .. جعلوني صورة في كادر يعرضونها على الناس ليحسدوهم عليها !

لم ادخن ولم اشرب خمرة وظللت " جديا " لا لاقتناع مني بضررها ولكن لاظل ضمن اطار اللوحة التي وضعت بها وعلقوني بها على احدى حيطان البيت .. وها انا تخرجت بنجاح واعمل .. وبقي الان ان اتزوج .. هذا هو الخط المرسوم لنا .. نولد .. ندرس .. نتخرج .. نعمل .. نتزوج .. ونبدأ بدورنا نرسم خطه لابناءنا .. فمتى نعيش؟

هل لاحظت يا صديقي اننا ننشأ نفكر بالمستقبل .. ونبكي على الماضي ؟ .. فماذا عن الحاضر ؟ متى نعيشه ؟؟!

ولت عشر سنين من احلى سني العمر .. ولم استمتع بان اكون يوما انا .. كنت فقط ما ارادوا هم ان اكون .. واليوم يا صديقي تزداد علي الضغوطات لاتزوج .. فالمجتمع الذي يحكمنا .. لن يسكت اكثر على كوني اعزب .. فانا اعمل وحالتي جيده ولابد ان اتبع الطريق المرسوم .. وان "انستر" في بيت واكون اسرة .. فالعمر يمر " وألسنة الناس ستبدأ بالكلام " !

ولكن بالذات هنا لن استطيع .. وانت خير من يعلم .. فانا لدي ميول مختلفة .. حتى ميولي تلك لم اعشها .. خنقت مشاعري في داخلي ولكنها ظلت شوكة تؤلمني .. لم ترحل عني ابدا .. وكان يجب ان تختفي لان وجودها يشوه تلك اللوحة التي رسموني بها .. وميولي هذه تمنعني من الارتباط .. اجل قد افعل كغيري اسكت وارتبط وامثل ولكني يا صديقي تعبت .. تعبت من الاقنعة تعبت من السكوت تعبت من التمثيل .. ولا اريد لضميري ان يثقل علي في ظلمي لامرأة لا ذنب لها معي !

كم حرمت نفسي .. خوفا من " الفضيحه " .. رفضا لميولي التي لم اخترها ولا سيطرة لي عليها .. كوني اريد ان اكون ذلك المثالي الذي خلقوه .. وكم ترن في ذهني الان تلك الكلمات التي قلتها لي مرة " سيبدأ عمرك حين

تتذوق طعم القبلة " .. تملكني الخوف .. وعلت الحواجز التي صنعتها لنفسي .. ومر العمر وذهبت احلى سنيه وبقي القلب خائفا !

كم من مرة داعب الحب شغاف قلبي .. وكم من مرة ارتعدت اوصالي شهوة لشاب مثير مر امامي .. لكني في كل مرة كنت اقتل الحب على اسوار القلب .. وكنت افرغ شهوتي في خيالي .. فقد مارستها مرات كثيرة لكن في احلامي وخيالي فقط !

عقدة الشعور بالذنب كانت تلاحقني .. منعتني من التحليق وكانت سورا اخرا بنيته حول نفسي لاجدها في حصن بلا منافذ بنيته بيدي وساهم المجتمع في اعلاء جدرانه وصنعت سجني بنفسي !

المسألة ليست مسألة جنس فحسب كما قد يتصورون .. المسألة اكبر من ذلك .. هي مسألة مشاعر .. مسألة حياة .. مسألة قلب ينبض .. مسألة ان اكون انا !

كم اشتاق اليوم لان افرغ مشاعري على شفاه حبيب .. وان اعبر عن وجهي الحقيقي بعناقه .. وان اعيش ميولي واحاسيسي بكل حرية في جسده !

حرمت نفسي طويلا .. وارى اليوم امامي كلماتك حين قلت لي " كم هو بائس ان يظل الماء راكدا .. نحتاج احيانا لان نلقي به حجرا حتى يتحرك " .. وان الاوان ان القي بحجري في المستنقع .. والا ستمر الايام كعهدها سريعا واجدني على هامش الحياة .. اسير المجتمع .. اسير اهلي .. اسير لوحة رسموها لي وعلقوها على الحائط .. واسير نفسي

حان الوقت لان افرد اجنحتي واطير .. اريد ان احلق .. ان تلامس اصابعي نجيمات السماء .. ان تداعب اقدامي صفحات الانهار والبحار .. ان اشتم عبق الورود ورحيق الازهار .. اريد ان احب .. ان ينبض قلبي بدماء وردية .. اريد ان امارس الحب .. ان اذوق طعم القبلات .. وان اتذوق طعم الجسد الخمري .. اريد باختصار يا صديقي ان اكون انا .. قتلت روحي كثيرا فما اّن لي ان احييها ؟؟

على عتبات عامي الثلاثين قررت ان ابدأ من جديد .. ساهاجر .. وسابدأ دراستي من جديد .. لقد استطعت ان اجمع المال الكافي في سني عملي السابقه .. وسافتح صفحة جديده .. سادرس الرسم .. فلطالما كنت احب الالوان ولطالما استطاع القلم ان يعبر عني بلوحات اخبؤها في خزانتي .. اّن لها ان ترى النور معي .. ساكون على طبيعتي .. لن اقتل ميولي.. فاني قد حاولت ولكنها ما زالت هنا ..عذبت نفسي من اجل الغائها .. ولم افلح .. ليست هي ذنبي .. وادرك الان انها ستبقى هنا .. لانها قسم مني .. وصدقني يا صديقي انني بدأت اليوم احبها .. ساحررها .. وسانطلق انا في عامي الثلاثين .. سانزل من اللوحة وساحطم الاطار .. وساعلق بدلا منها لوحاتي انا .. ساكون انسانا جديدا .. بل ساعود لاكون من جديد انا !...


هناك 6 تعليقات:

غير معرف يقول...

غرقت في خضم هذه الأفكار والمشاعر وعايشتها كثيرا
وأيقنت ألا تكون أنت خير من أن تكون أنتَ أحيانا
أكثرها أوهام تتحطم أمام قسوة الواقع.
واقع المثليين البائس في الشرق والغرب أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن العلاقات المثلية هشة وغير قابلة للاستمرار والاستقرار إلا في حالات نادرة!
وأتعجب من هيامه بمسألة القبلة والجنس !بمرور الزمن ستصبح القبلة والجنس ممارسات رخيصة في عالم المثليين لا معنى لها ولا طعم ولا مردود معنوي تهنأ به النفس وتستقر .
نعم العلاقات الغيرية ليست مثالية وبعضها ينتهي بالطلاق لكن فرص نجاحها أكبر لأسباب نفسية واجتماعية.
لن أتحدث أكثر سأترك الأيام تثبت له سطحية تفكيره وضحالة نظرته للواقع المرير.

(راضي)

ALI ALOUSH يقول...

يا سيدي راضي الموضوع لا يتعلق حقا بالجنس فالمساله كما قيل بالرسالة اكبر بكثير من الجنس .. ثم العلاقات المثلية فيها الكثير الناجح لكن مشكلتنا بالشرق اننا نحاربها حتى كمثليين ولا نؤمن بها كما اننا نعيش في مجتمع لا يتقبلها والعلاقات الغيرية في السطح تظهر ناجحة ولكنها مليئة بالنفاق .. وعموما ان لم تعش ما انت عليه سياتي اليوم وتنفجر فذلك اقوى منك .. بغض النظر عن المثلية او الغيرية فحياتك هي لك عشها واستمتع بلحظاتها
اسعدني مرورك ورايك

غير معرف يقول...

مساء الخير
صراحة قد احببت مدونتك كثيرا و الرسالة اشعر و كانها تخرج من اعماق صاحبها فعلا لكن لسنا نحن كبشر من نحارب المثليين جنسيا و لكن الفطرة التي فطرنا الله عليها هي من حاربت ذلك و الله عندما يعارض امرا ما و يأمرنا بالابتعاد عنه فإن ذلك لمصلحتنا و تلك المصلة و الحكمة لا يعلمها الا الله فلا تلوم المجتمع لان المجتمع بشكل عام قد تربى على تلك الفطرة و الله يقول في كتابه الكريم (أتأتون الرجال شهوة من دون النساء)؟؟؟؟؟ والله هو الذي خلقنا على هذه الفطرة و استغرب من خلقه كيف قلبوا هذه الفطرة .
بالنهاية لا احب ان اطيل عليك
اعشق كتاباتك جدا مع اني مستقيمة
(ديانا)

ALI ALOUSH يقول...

ديانا اشكر لك اعجابك بكلماتي .. اما ما قلته عن المثلية فهو وجهة نظرك .. اما نحن المثليين فكما ما سميته انت " الاستقامة " هو فطرة بالنسبة لكم فالمثلية كذلك لاننا لم نخترها ولكن وجدنا انفسنا كذلك .. تلك الطبيعة التي وهبناها !

mohamed ali charfeddine يقول...

صديقي العزيز علوش

أنا اشكر صديقك و أحييه على تحرره من قيده... أود أن أقول له أنا الشعور بالعيش في إطار على الحائط يسلبنا أحلى أيام عمرنا.

نعم سطرو لنا مسار حياتنا و رسمنا صوراً جميلة علقوها على الجدران

لم يتخيلو يوماً أنا نرتدي أقنعةً لإرضائهم و اننا اموت تحت اقنعتنا...

أنا رغم تجربتي القصيرة فالحياة اشجعه فأنا لم أشعر يوماً أني على قيد الحياة إلا لما تحرت من كل قيودي

نعم دفعت ثمن تحرري غالياً و قاسياً إلا أني لم أندم يوماً على ما دفعته

رسالة صديقك جعلتني أشعر بنعمة الحياة التي أعيشها اليوم

تحياتي لك و لصديقك

غير معرف يقول...

الحياة ممر
محطة قصيرة
مسكين من يظن أنها الغاية والمنتهى
لذا لا أبالي أن أضع القيود والأغلال الثقال على نزواتي لأتحرر من الجسد الفاني الشقي وأذوق السعادة الأبدية هناك.
ولكل وجهته.