Subscribe

RSS Feed (xml)

Powered By

Skin Design:
Free Blogger Skins

Powered by Blogger

10‏/01‏/2013

نقطة على السطر !




منذ متى اعرفه ؟ .. منذ الازل ! اجل فانني لا اذكر يوما لم نكن فيه معا .. منذ بداياتنا في المدرسه الابتدائية حتى تخرجنا من الجامعه معا .. كان شئ يربطنا منذ الصغر وفي المرحلة الثانوية اكتشفنا انه الحب !
كيف اكتشفناه لا ادري .. ومن اخبر الاخر به لا اعرف .. كل ما اعرفه انه ظهر بيننا كأنه شئ طبيعي .. تقبلناه وفهمناه دون شرح او كلام .. يبدو انه كان معنا ايضا منذ الازل .. الا انه صار بحاجة لان يتغذى .. ان تزداد ناره لهيبا فصرنا نلبي نار الحب باللمسات والقبل .. لازلت اذكر اول قبلة فطعمها ما زال على شفتي رغم ما جاء بعدها من قبلات .. الا ان القبلة الاولى لها بصمة وأثر حتى الزمن لا يقدر على مسحه .. كنا في رحلة مدرسية لثلاثة ايام على شاطئ البحر .. وفي الليلة الثانية تسللنا من خيمتنا بينما غط زملاء لنا في النوم .. امسك بيدي وجرى بي مبتعدا على الرمال .. كانت ليلة صافية مرصعه بالنجوم وكان القمر بدرا فضيا باسما .. جلسنا قريبين من الامواج تداعب اقدامنا الحافية وتدغدغها بينما تشابكت اصابعنا .. جلسنا بصمت متأملين صورة القمر الفضي المتراقصة على الامواج الهادئة السوداء .. شعرت بشئ يجذبني نحوه اكثر ويبدو انه شعر بما شعرت ففي اللحظة التي ادرت وجهي نحوه وجدته ادار هو وجهه نحوي ايضا .. والتقت عيني بعيناه .. فسحبتني بدوامتهما كنت في عالم غير العالم .. كنت في عالم عينيه البني كرمال الشاطئ المتشربة بماء البحر !

احسست بانفاسه الدافئة تقترب مني ووجدتني اقترب انا ايضا منه .. كاننا كنا في حركة متفق عليها مسبقا .. اقترب كل منا من الاخر والتقت شفتانا في عناق طويل .. حرارة قبلته اشعلتني .. لم اعد ار شيئا فغاب القمر وهربت النجوم وصمتت الامواج عن عزف سنفونيتها البحرية .. وبقيت انا وهو في مكان ما .. لا احد غيرنا ولا شئ معنا .. طالت القبلة .. وتلامست الارواح فامتزجت .. صارت روحا ترفرف في جسدين .. كنت اود لو تظل القبلة الى الابد .. كم استصعبنا ان نفرق الشفتان عن بعضهما .. وكم كان صعب على انفاسنا رسل ارواحنا ان تفترق .. تراجع الى الوراء وهو مغمض العينين .. وهبطت انا من عليا السماء بخفة ريشة على الرمال تحتي .. عادت الامواج تعزف برقة انغامها وتربع القمر من جديد على عرشه مبتسما .. وعادت النجوم لترصع ثوب الليل الاسود .. وظلت القبلة بطعم الشهد على فمي حتى لحظتي هذه...!
ولما عرفنا للقبلة طعما ادمناه .. وصرنا كلما اتيحت فرصة نهلنا من ينبوع الحب ذاك.
ثم كان لقاءنا الجنسي الاول .. كنت ليلتها في البيت وحدي .. وجاء ليبيت معي .. لطالما كان اجرأنا .. جلس الى جانبي على السرير وقبلني بلهفة ومال بي ونام الى جانبي .. خلعنا ملابسنا وجرفنا تيار الحب المندفع ليلقينا في دوامته الهادرة .. واشتعلت نار الحب اكثر وزاد لهيبها .. وكان الجنس التعبير الاصدق عن ذلك الحب .. ففيه تسكن الرغبة ويعبر عن نفسه الشوق .. وهو مكمل لتواصل الارواح بتواصل الاجساد .. نتحول الى روح واحدة في جسد متحد واحد .. وللجنس المعجون بماء الحب نكهة خاصه .. جربناه في كل مكان .. على سريري على سريره .. في الفنادق .. على شاطئ البحر .. وقادنا طيش الشباب مرة ان نغامر ونمارس حبنا في الجامعة !
كانت ايام وردية رائعة .. كنا غير منفصلين .. حتى تم تسميتنا بالجامعة بالنصفين ..
كنا ندرس معا .. ناكل معا .. نسافر معا .. نجلس جنبا الى الجنب في المحاضرات .. كنا حقا نصفين ...
وتخرجنا .. وفرقنا مجال العمل .. فهو اشتغل بشركة وانا باخرى .. لكننا كنا نلتقي كل مساء .. وكم فكرت ان اترك بيتي الاسري وان نستأجر معا شقة تكون عش حبنا وجنته .
ولكن حدث في تلك الفترة شئ ما .. كنت اشعر بانه يخفي عني شيئا .. وانا شعوري بالنسبة له لا يخطئني .. فمن شدة تقاربنا صرنا نشعر ببعضنا .. فان مرضت عرف دون ان اشكو .. وان اتعبه امر حزرته دون ان يتكلم .. لكن هذه المرة كان الامر مختلفا .. قرر ان يخفي شيئا .. كنت اقرأ في عينيه انه يريد ان يخبرني .. لكنه لم يفعل .. ومضى الشهر تلو الاخر وذلك الشعور يراودني .. حتى جاء ذلك المساء وتكلم اخيرا .. وليته لم يفعل وليتني لم اعرف .. وليتني لم اعش معه حياتي كلها !
لقد خطب وعرسه قريب .. لم اكن اسمع ما يقول .. قمت بالعا دموعي وذهبت .. لم تكن تصلني توسلاته .. لم تكن تهمني دموعه وتبريراته .. اردت فقط ان ابتعد .. ان اكون وحيدا .. اردت فقط ان اخذ نفسا عميقا وانا اشعر بيده تخنقني ..
دخلت غرفتي المظلمة واستلقيت على سرير وتأملت في الفراغ .. تنفست بعمق .. لم استطع البكاء .. كان قلبي يعتصر الما .. وكان عقلي يعمل بشدة .. ومع اقتراب الفجر هدأت انفاسي .. وقررت ان امسك بقلبي بيد حديدة حتى لا يقع مني فيتحطم .. ساقف معه كصديق على الاقل .. وساسمع منه .. هذا ما قررته .. والتقينا .. عانقني ودموعه في عينيه .. حدثني عن المجتمع .. حدثني عن الاهل .. حدثني عن خطيبته التي هي من اقرباءه .. حدثني عن الضغوطات .. وكأني لا اعرفها ولا اعيشها .. لكني انا كنت صامدا لانه معي ولانه لي .. فكيف انهزم هو ؟ .. وكيف استطاع ان يخفي عني .. لم اقل شيئا .. حاولت ان اشجعه قليلا .. وتلك اليد الحديدة تضغط على قلبي حتى لا يتبعثر .. لم نعد نلتقي كما كنا .. فموعد عرسه اقترب وانشغلنا به .. مضت الايام كئيبة لكن سريعة .. وجاء يوم زفافه .. الذي كنت معه خطوة بخطوة في تحضيراته وترتيباته .. لبست بدلة سوداء بربطة عنق سوداء ولبست قناع الفرح .. كأي صديق يفرح بعرس صديقه .. وذهبت هناك حاولت ان ارقص .. ان اضحك .. ان اقف معه والى جانبه .. وان اقدم لاهله اي مساعدة يحتاجونها ونجحت في كل ذلك .. وحين جاءوا بالعروس لتراقصه كانت فرصتي لان اجلس .. حافظت على الحمل الذي على كتفي حتى لا ينهار لم اسمح للتعب ان يتسلل رغم اني شعرت به يتسرب الى مفاصلي حين جلست .. نظرت اليه يراقصها .. لم اكن اسمع الاصوات والموسيقى من حولي .. بل كانت نجاة الصغيرة تغني وتكرر في راسي .. حاولت طردها .. لكنها ابت الا ان تظل تغني لي وحدي طوال الليل !
" رحت الفرح بالليل ورسمت في عينيه الفرحه
  ساعة ما كان بيشيل بايديه وعينيه الطرحه
  شربت شرباتهم وانا قاعده باصالهم
 لحد ما قاموا ومشيت ..مشيت اوصلهم "

اخذها ووقفنا نزفهما الى بيتهما .. مشى معها وشيعته انا بعيني .. كانت الطريق الى الباب كانها دهر لا ينتهي وانا اقف هناك .. اراه يبتعد .. واشعر بقلبي يتصدع يكاد يتفتت لولا يد حديدة تقبضه . اعد خطواتهم اريد ان يصلوا حتى افر انا من مكاني .. حتى اخلع قناعي .. واذهب

وصلا اخيرا واغلقا الباب خلفهما .. مع صوت الباب المكتوم سمعت قطعة من قلبي تفلت من بين الاصابع الحديدة وتتحطم

" حتى الامل مبقاش من حقي افكر فيه
 بعد الليلة دي خلاص بقا غيري اولى بيه
 وتهت وسط الزحام محد حاسس بي
عايزه اجري وارجع اتوه والناس يقولو حاسبي
ناس في طريق النور ما بين فرح وشموع
وانا في طريق مهجور ومنواراه الدموع "

اسرعت الخطى وانا اشعر بنفسي سانهار تحت حملي الثقيل .. ركبت سيارتي .. ولم اتجه للبيت .. بل الى شاطئ البحر .. كان الليل في اخره .. وكانت نسمات خريفية باردة تهب من جهة البحر .. وقفت على الشاطئ البارد وصرخت .. فلن يتسع لصرختي الا البحر .. انهرت منهكا على الرمال .. وبكيت.. بكيت كما لم ابك من قبل .. وفي كل دمعة صورة من ايامنا الفائته من حبنا .. من طفولتنا .. من احلامنا .. ومن فشلنا !
لم اشعر بالوقت حتى لامست الشمس وجهي .. وقمت وقد افرغت الدموع حملا ثقيلا من قلبي .. قلبي الذي تحطم بالكلية بعدما تفككت عنه تلك القبضة الحديدة !
ومرت الايام ثقيلة .. شعرت بشوق اليه .. وشعرت بغيرة من زوجته .. تألمت وحيدا لاول مرة !
لم يمض اسبوع حتى طلبني للقاء ..جاء متلهفا الي .. مشتاقا جدا كما قال .. لكن انا كان شئ في داخلي قد تحطم .. شوقي له برد .. حاولت ان اتقبل الامر واسامحه فلم افلح ..فلبست قناعا جديدا وحاولت ان اعود معه كما كنت .. صرنا نلتقي .. وعدت امارس الجنس معه ونتبادل القبلات .. لكن فقد الرونق وضاع طعم الشهد .. ولم يبقى لي الا المرار .. كان لابد ان اتوقف .. ان ابتعد .. ان انهي تلك العلاقة التي ولت علاقة انانية ..فالحب كما يقال كالوعاء لابد ان يسكب فيه الطرفان مشاعرهما لكن اذا ظل احد يسكب والاخر يأخذ فلن يمتلأ وعاء الحب ابدا ! ولكن القرار بالابتعاد كان يحتاج الى الكثير من القوة والشجاعه !
وكان مساء طلبته فيه .. واتفقت معه ان نلتقي على الشاطئ .. ففي البحر البدايات وللبحر مرد النهايات .. كانت امسية باردة رغم صفاء السماء .. فالشتاء كان قد زحف بجحافله على مدينتنا وانتشر في اركانها .. وقفت انتظره اتأمل الشمس الحمراء الراحلة في الافق .. سلم علي حين وصل وحاول تقبيلي فابتعدت عنه 
" اشعر منذ فترة اني افقدك "  قال لي ! .. ولم يدري انه على وشك ان يفقدني فعلا وللابد ..نظرت اليه .. كان يتأمل الشمس في غروبها ايضا .. اختلفت ملامحه .. كأني لم اعد اعرفه .. تأملته علي اجد مكانه مرة اخرى في قلبي .. لكن قلبي اصبح حطام لا مكان فيه لاحد .. واصبحت انا فارغا .. طال صمتي .. وانا انظر اليه .. نظر هو الي وافلتت منه دمعة .. لقد عرف انها النهاية .. وان الستار يسدل في تلك اللحظه بالذات .. وان شمس حبنا راحلة مع الشمس المشتعلة في الافق .. حاول ان يقول شيئا .. لكني اخبرته ان لا داعي .. ودعته دون كثير من الشرح متمنيا له حياة زوجية ناجحه ورجوته ان يحافظ على اسرته .. لم اكن بحاجة لكثير من الكلام .. فالصمت الذي ساد بيننا شرح الكثير واوصل اليه الرساله .. تركته وحيدا مع ما تبقى من قرص الشمس وذهبت .. ركبت سيارتي وانطلقت بها لا اعرف لي وجهة .. لكني شعرت براحة ما رغم الالم .. فقد استطعت ان اغلق اخيرا صفحة طويلة من حياتي .. لعلي بطيها استطيع البدء باخرى ...! 

هناك تعليق واحد:

Alex Jung يقول...

فعلا قصة رائعة أتمنى أن لا تكون قصة شخصية لك ، لكن نهايتها ... تجعلك تعيد تقييم العديد من الأمور ، فهل كون الانسان مثليا يرادف الحزن الدائم في ظل الضغوطات الاجتماعية و الحاجة الدائمة الى كبت الهوية المثلية ؟ هل من المقدر على المثلي استراق المشاعر و القبلات بينما الخوف ينغص عليه كل لحظة ... هل يستحق الأمر كل هذه المعاناة :|
سلام ...