Subscribe

RSS Feed (xml)

Powered By

Skin Design:
Free Blogger Skins

Powered by Blogger

08‏/02‏/2010

همسات على ورق 3




وفي اليوم التالي في الخامس عشر من يوليو ذلك اليوم المشمس الرائع وبعيد استراحة الظهر التي قضيتها ككل يوم مع اقرب صديقة إلى نفسي بل وتكاد تكون الوحيدة عدت معها حيث نعمل في المكتبة الباريسية الكبيرة في قسم الكتب العربية



كنت اعشق عملي هذا وسعيد كل السعادة بتمضية أيام الصيف بين الكتب هناك أتجول من عالم إلى عالم


فالكتاب يمنحنا أن نعيش أكثر من حياه


فبين دفتيه عوالم وحيوات نعيشها ونكتسب منها تشويقا ومعرفه


ليست كل الكتب.. فهناك كتب تفتحها ولا تستطيع تركها إلا عند إنهاءها .. تغيب معها عن محيطك وتدخلك بين طياتها .. وأخرى تندم على فتحها أصلا !!


كنت اقضي أيامي مستمتعا بين الكتب التي اعمل بها ومسؤولا عن ترتيبها ..كنت أتنقل كفراشة بين زهرات


ما بيت الروايات وأعيش عصورا وقصص حب وبين كتب تاريخ وسياسة ودين وعلم.


حاولت أن اكتسب من كل بستان زهرة وان أتعرف على كل الكتب الموجودة حولي رغم عددها الضخم


إلا أني تصادقت مع عدد كبير منها .. وصارت المكتبة عالمي الذي أحيا فيه واستمتع بقضاء وقت مع صديقتي


رجاء التي تعمل معي بين رفوف المكتبة وخزائنها .


في تلك الظهيرة حين كنت واقفا إلى جانب إحدى الرفوف مع صديقتي نرتبها ونقهقه بضحكات مكتومة محافظين على نظام الصمت السائد في المكتبة ، وإذ بمديرتنا العجوز تدخل علينا مبتسمة بوقار وفي صحبتها شاب ذا ملامح عربيه وتعلن لنا انه الموظف الجديد الذي سيعمل معنا .


كان شابا قمحي اللون بعينين سوداوين وشعر اسود براق وعلى وجهه ابتسامة مُحرَجَه وبعض قلق يرتسم في عينيه .


كانت رجاء أكثر حرارة مني فرحبت به بفرحها ونشاطها المعهودين ودعته معها لتعرفه على أقسام المكتبة المختلفة بينما بقيت أنا ارتب الكتب على رفوفها وحسب أرقامها ...


أظن انه منذ ذلك اليوم تكونت علاقة خاصة بين رياض زميلنا الجديد وبين رجاء .. جمعتهم صفات كثيرة مشتركه .. فهما يحبان نفس الموسيقى ونفس نوعية الكتب .. والاهم أنهما قادمان من نفس البلد للدراسة هنا في باريس .


كان يبهرني كل يوم أكثر.. انضم إلينا واقتحم علينا صداقتنا .. كان ما يزال جديدا في باريس لم يكون صداقات


فأفسحنا له مكانا بيننا .. كان ذا شخصية جذابة مرحه يحبها كل من يتعامل معها .


صار يشاركنا غداءنا حكاياتنا وضحكاتنا .. بوقت قصير صار قسما من صداقتنا وصار معنا كأننا نعرفه منذ سنين عديدة ...


صارت رجاء تقضي معه وقتا طويلا بحكم أنها تطوعت أن تكون مرافقته التي تعرفه على العمل وتساعده فيه


كنت انظر إليهم من بعيد لأرى ابتساماتهم وتهامسهم بنوع من الغيرة .


اجل يا وريقاتي المرتشفات حبر الكلمات السائل من قلمي الآن اعترف أني كنت اشعر أيامها بالغيرة فانا بشر والغيرة شعور يتسلل إلى قلوبنا رغما عنا يتواجد فينا كأمر واقع يفرض نفسه علينا .. لكن لكل منا طريقته فهناك من يطلق العنان لغيرته فيحولها من شعور إلى أفعال .. ومنهم من يحاول خنقها وقتلها في مكانها حتى لا تتمكن من التمرد والخروج إلى العلن!


وأنا كنت من النوع الثاني .. جاهدت أن اكتمها أن أبعدها وانفيها من مشاعري.


حاربت أن لا ترتسم مرة على وجهي وأنا بصحبتهم .. لكن غيرتي كانت خطيرة .. لأنها ارتبطت بحب محرم !


لم أكن أغار منه لأنه يسرق مني صديقتي .. صديقتي التي كانت كل حياتي .. التي تستمع إلي حين أشكو والتي تعرف كل أسراري وتفهم كل أناتي ..


والتي كنت استمع إليها ونقضي الساعات متحدثين إما بالعمل أو خارجه .. ولو نطقت سماعات التلفون لاشتكت بممل من طول أحاديثنا الليلية .. فكانت صديقتي الوحيدة وكنت صديقها المخلص ..


كلا ولم أكن أغير منه لأني أحبها .. فهي بالنسبة لي كانت أخت وصديقه ..


بل كنت أغار منها هي


لأنني كنت اشعر أني بدأت أحبه ...!

يتبع...

ليست هناك تعليقات: