Subscribe

RSS Feed (xml)

Powered By

Skin Design:
Free Blogger Skins

Powered by Blogger

23‏/09‏/2013

المنفى الكبير



  • ملاحظه قبل القراءه
  • هذه الخاطرة مقتبسة من واقع مؤلم منقولة بتصرف وبكلماتي .. حين قرات الرسائل الاصليه تحجرت الدموع في عيني وانفجرت كلمات .. اقل ما اقدمها تضامنا مع صديق لي .. ونقلا لمعاناتنا نحن المثليين في المجتمعات الشرقيه وظلمنا من اقرب المقربين لمجرد اننا نحب بطريقة مختلفه .. حكم علينا ان نعيش في المنفى !
     يا رب : إن لكل جرحٍ ساحلاً"
     وأنا جراحاتي بغير سواحل ..
     كل المنافي لا تبدد وحشتي
     "ما دام منفاي الكبير .. بداخلي 
    • كان ينظر للرسالتين امامه لا يكاد يرى حروفها السوداء .. كانت تغشى عينيه دموع مريره من اثر الرسالتين التي كانت كلماتها اشواكا تغرز في قلبه ومخالب تخدش بلا رحمة مشاعره المحطمة كقطع الزجاج ! امسك بيده المرتجفة قلمه ليكتب هو ايضا رساله
      رغم انه حفظ الرسالتين المريرتين رغما عنه اعاد قراءتهما مرة اخرى قبل ان يرد بدوره .. كان وهو يقرأهما كمن يسير بحقل انغام تنفجر الكلمات بين اضلعه بين سطر واخر ... منذ اكتشف اهله مثليته وهو في عاصفة من الالم تجرفه بامواجها القاسية وتجلده كل يوم بسوط اعاصيرها القاسي 

      " بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيد المرسلين من قلب ام ملهوفة على ولدها .. اما بعد يا بني العزيز هل يرضيك بعدك عني .. هل يهون عليك عذابي ؟.. تتركني بلا رحمة وتقطع عني اخبارك ؟ يا ولدي كم يؤلمني ما انت فيه وكم اخشى عليك عذاب يوم عظيم .. تب الى الله وارجع الي .. فانا امك التي حملتك وارضعتك واحبتك وفاخرت بك امام الناس يا ولدي ارحم قلبي المكسور وعد الى احضاني او ابعث لي على الاقل باخباركى تطمئنني
    • ارجوك عد الى رشدك واعقل وعد الى حضن امك واهلك ولا تقطعني .. واتق الله في نفسك وعد الى طريق الحق هداك الله " 
       وذيلت الرسالة الاولى بتوقيع امه
       ثم اخد بقراءه الرسالة الثانيه " بسم الله الرحمن الرحيم
       والصلاة والسلام على سيد الخلق والمرسلين محمد ابن عبد الله النبي الامين 
      صرخه ام مفجوعه بولدها 
       السلام على من اتبع الهدى وبعد " 

      السلام على من اتبع الهدى؟؟.. رغم انه يقرا للمرة الالف الرسالة الا ان هذا السلام كان يصدمه .. أ وخرجت من الهدى بالنسبة لهم ؟ 
      " ولدي أتنسى امك التي حملتك وهنا على وهن .. أتقطع من كان قربها جنة ؟..الا يكفيك ما انت فيه من ضلال واثم ؟ .. اتق الله في نفسك فقد اغواك الشيطان واصغيت اليه واتبعت خطواته فجرى منك مجرى الدم وصرت كرة يلعب بها كما شاء برجليه .. عد الى ربك وتب والا ندمت يوم لا ينفع الندم وعذبت عذابا لم يذقه احد .. اسمع مني فاني لك من الناصحين والا حاججتك يوم لا ينفع احد احد .. وانقلب حملي لك وارضاعي وحبي لك الى لعنه عليك .. اترك ما انت عليه والا فلك عذاب الحريق ! فما انت مافيه الا شهوة حيوانيه فلا تتبع شهواتك التي زينتها لك نفسك .. عد الى حضن امك وكنف عائلتك وتخلص
    • من اثامك واقمع شهوة الشيطان فيك . لقد تركتنا دون اخبار وتوفي والدك وهو يطلب رؤيتك لتسامحه ولم تأتي لوداعه .. وتركتني انا امك التي ربتك فاحسنت تربيتك وهنت عليك فارحم قلبي المفطور فاني ارجوك ان تعود الى صوابك .. هل يرضيك ان ترجوك امك لترحمها .. ترفق بحالي وفكر باخوتك .. ماذا نقول للناس فالكل يسأل عنك .. بعدما كنت فخري صرت خيبتي وعاري كبرتك وربيتك فانتزعك الشيطان مني اتق الله وتب اليه ... امك " 
      كان يعلم علم اليقين ان تلك الرساله لم تكتب الا على يد اخيه صاحب اللحيه والجلباب الابيض وان كان يحمل توقيع امه .. اخوه الاكبر الذي لم يكن ليتوانى عن ذبحه لو لم يهرب .. اخوه الذي كان في وقت بطالته يستلف منه نقودا ويرفض الان اعادتها لان اموال " اللوطي " غنيمه له لا ترد لصاحبها .. اخوه الذي لم يفكر يوما ان يستمع اليه وان يضمه متفهما ونسي ان الدين رحمة ومعاملة واكتفى بتوعده بنار سيصلاها في الاخرة ! 
      لم تهن عليه امه في رسالتها الاولى فقرر بعد صمته ان يكتب ان يحاول لو قليلا ان يشرح رغم انه على يقين ان كلماته ستكون هباءا منثورا الا انه تشبث بامل انها قد تصل الى قلب احدهم .. عالاقل سيسمعون وجهة نظره التي لم يهتم اي منهم الى سماعها
    • اماه "
       ان كان قلبك مفطور مرة فان قلبي مفطور مرتين .. وان كنت تشتاقين الي فاني يا امي لا اعيش غربة بل غربتين ! كتبتم علي بقسوتكم ان اعيش في المنفى .. اسكن بين الاغراب لا وطن لي استكين اليه ولا حضن لي اغفو بامان عليه .. اين ابدأ امي وكيف اشكو وانا اقف بباب اوصد في وجهي ولن يفتح امامي الا اذا رميت خلفي قلبي وتخليت عن طبيعتي ولبست قناعا هو سجني ... ربيتني صغيرا وكنت منك قريبا وكنت تعرفين دائما اني مختلف عن اخوتي وصبيان حارتي لا العب لعبهم ولا اتصرف مثلهم .. كنت تفاخرين دائما باختلافي .. بتمييزي بادبي وحسن خلقي .. وما زلت انا .. انا فماذا تغير ؟ وضعتموني في اطار تعرضونه وتسعدون بجماله وكنت دائما عند توقاعتكم كنت كما تريدون دائما تمثالا جميلا نحتموه .. دست على رغباتي لاسعدكم لكي لا اخيب ظنكم لاكون ما تريدونيه ان اكون .. فهل تساءلتم مرة ماذا اريد انا ؟
       ثم سافرت للدراسه وفتحت لي الحياة ابوابها وعشت للمرة الاولى تفتحت كزهرة ترى اشعة الشمس للمرة الاولى حلقت كفراشة تتذوق للمرة الاولى رحيق الورود .. كنت كطير ينشر جناحاته للريح ويعانق زرقة السماء للمرة الاولى .. ولكن رغم سعادتي باشعة الشمس والرحيق والريح
    • والسماء الواسعة الزرقاء الا ان الصورة التي اردتموني عليها كانت تؤرقني كنت افضل ان اظل مختبئا في الظل حتى لا اجرحكم وتظلوا سعداء بابنكم المفضل ! وحدث ان اكتشفتم حقيقتي المتداريه وكانت الطامه بالنسبة لكم انني قد احببت .. كانت خطيئتي التي لا تغتفر هي الحب .. الا يحق لي ان احب مثلكم .. ان اجد شاطئا ارسو اليه كما تلجؤون الى احضان احبائكم كل ليلة .. احببت فادنتموني .. وقتها عدت اليكم مشتاق الى احضانكم عدت متعبا من غربتي واردت بينكم ان ارتاح .. لكنكم فور عودتي حاصرتموني .. نصبتم لي محكمة وحرمتوني حق الكلام .. اتذكرين ابي حاملا السكين يهدد بذبحي ؟ .. ا تذكرين اخوتي يركلونني بلا رحمه .. ا تذكرين ؟ وانت يا ملجئي كنت اليهم تنظرين لا تحركين ساكنا وحين انتهوا من افتراسي وتركوني ارضا العق جراحي والملم انكساري جئت الي لا لتعزيني ولتأخذيني الى حضنك بل لتقولي لي لعل ما فعلوه فيك يعيدك الى طريق الصواب ! تركتني وسط الدمار وحدي الملم جراحي وحدي .. اجفف دموعي وحدي .. تركتني اقاوم الغرق وحيدا .. وانت .. انت طوق نجاتي ..
       نصبتم انفسكم قضاه وتكلمتم جميعا باسم الله وادنتوني .. قررتم اني في جهنم لا محال ولم تعرفوا من الله الا عذابه فاين رحمته .. الم تدركوها ؟! صرتم كلكم افاضل وقديسين ؟..فما بال اخي ذاك يعود كل ليلة سكران.. والثاني من فتاة لاخرى يخدعهن ويتركهن
    • محطمات ليشبع رغبته .. اليست رغبة حيوانيه هي الاخرى ؟.. فمن كان منكم بلا خطيئه فليرمني بحجر .. ولكن رغم خطاياكم فقد رجمتموني ..علقتم مشنقتي وصلبتموني وما كان ذنبي الا اني احببت! لماذا تلوموني على ما لم اختره ؟ .. حاربت نفسي .. قمعتها .. احرقتها .. صلبتها على اللهب واصليتها الحرمان.. لكني بقيت احب ابناء جنسي .. عانيت ليالي طويله بكيت وحيدا دون ان يشعر بي احد اغرقت نفسي بالدموع علها تتطهر .. لكن نفسي لم تكن اثمه .. بل كانت تحمل اجنحه وتحاول ان تحلق ! 
      ماذا تغير يا امي فاني ما زلت انا ابنكم الناجح .. الخلوق .. المميز .. كل ما في الامر ميول وتصرفات اقفل على نفسي الغرفة فتصبح حياة شخصية لا تؤثر على احد وكل له غرفه المغلقه لا ندري ما يدور بها .. فلماذا ادان انا ؟
       تخشون الناس يا امي وتهتمون لما يقولون .. ولا يهمكم كيف احييا والقيود في يدي ؟ 
      اماه.. 
      كنت من المفروض ان تكون ركن الامان وصدر الحنان الذي يأويني .. كنت دائما هكذا ولكنك وقفت معهم ورفضتيني .. كنت اظنكم تحبونني حقا .. ولكنكم لم تحبوا الا ذلك التمثال الذي نحتموه .. فلو كنتم يوما قد احببتموني لقبلتوني كما انا واحتضتنموني بين جناحيكم ولكنكم حاصرتموني فكان علي الهرب .. فلم اعد اشعر بينكم بالامان .. جعلتموني غريبا مدانا .. كنتم في داخل قلبي الوطن والمسكن وصار داخل قلبي منفى كبير لا وطن ولا مسكن التجئ اليه واستكين حين تتعبني الطريق
    • بين اشجاره وعلى عشبه الاخضر وفي شمسه الدافئه .. تشردت لا اهل لي .. غريب .. وحيد ! وتقولين لي يا امي عد ؟ .. الى اين ؟ الى وحوش تتربص بي .. ام الى حضنك الذي تخلى عني في عز محنتي ! 
      يا امي دعوا الله في سماءه يحاكمني ولا تكونوا ناطقين باسمه مقسمين الناس بين جنة ونار .. فهو اعلم بامري وارحم بحالي منكم ! لا تدرين اماه المي وانا اخط رسالتي .. كأني اكتبها من دمي ..اتظنين اني لا اشتاق .. ولكن في القلب جرح غائر حفرتموه بمعاولكم ! واعرف ان لك فضل كبير في تربيتي ووصولي الى ماوصلت اليه ولن اكفيك شكرا لكني اخترت حياتي وكان يجب ان اهرب لاحافظ عليها من براثن اخوتي ولكي استمر وابني مستقبلي وكل ما ارجوه ان ترحموا غربتي .. وفؤادي الجريح بطعنات سيف ظلمكم ومن مواعظ نفاقكم واتركوني اعيش فلقد لفظتموني من بينكم كما يلفظ البحر جثة من بين امواجه .. فلماذا حتى في بعدي ومنفاي تلاحقونني .. كونوا بخير ودعوني مع معاناتي احاول العيش بسلام ..."

      نظر الى رسالته من خلف ستار الدموع وطواها ووضعها في الدرج عله يبعثها يوما
      وكم يتمنى ان تطوى المساله وتختفي كما طوت الرسالة واختفت في جوف الدرج ...

08‏/09‏/2013

في المقهى



جلست في المقهى .. حيث احب ان اجلس دائما في زاوية بعيدة منطويا على نفسي .. بعيدا عن دخان الاراجيل .. ومبتعدا قدر المستطاع عن ضجيج الحاضرين .. اطلب فنجان قهوتي .. اضعه على الطاولة امامي اتأمله واستنشق بخاره سامحا لرائحته ان تتحد مع خلايا رئتي .. يعج المقهى بالرواد وتختلط الاصوات بين ضاحكين ومتمتمين بكلمات يصعب تبيانها .. وبين اصوات الملاعق تطرق بقعر كؤوس الشاي محركة قطعة السكر الراقدة في اعماق الكأس .. وبين قرقرة الارجيلة .. ورنين هاتف هنا وهناك .. ومن البعيد يعمل المذياع .. استبين من بين كل تلك الاصوات اهات ام كلثوم .. اغمض عيني لاستخلصها وانقيها مما شابها من اصوات متبعثرة في اركان المقهى .. واصغي لها فتضيع كل الاصوات غيرها .. اهات عميقة تخرج من قلبها تعبر الزمان والمسافات لا تعرف حدودا للوقت والمكان لتصل مباشرة لقلبي .. " انا وحبيبي غايبين عن الوجدان .. يطلع علينا القمر ويغيب كأنو ما كان .. بايتين حوالينا نسمع ضحكة الكروان .. على سواقي بتنعي عاللي حظو قليل ..." تترنم بها وتعيد وانا مغمض عيني هائم على اوتار صوتها .. واعود الى المقهى حين يصفق جمهورها وتنتهي وصلتها .. افتح عيني فيعود فنجان القهوة امامي .. ورائحة المعسل بانواعه المختلفة تخنق المكان .. والاصوات المتداخلة تتناثر من جديد حولي .. ارشف رشفة من فنجاني .. واتلذذ بطعم القهوة المر في فمي .. امسك كتابا احضرته معي .. فانا احب ان اتي الى هنا مساءا وحيدا يرافقني احدى كتبي .. استمتع بفنجان قهوة واعيش في عالم الكتب الواسع السحري ..اسندت ظهري الى كرسي .. ونظرت في كتابي وبدأت القراءه ...لم تمض دقائق قليلة حتى رفعت رأسي لشعوري بان احد يراقبني .. وما ان رفعت عيني عن كتابي حتى التقت بعينيه المسلطتان علي .. يمسك بيده ارجيلته وينفث بشهية دخانها من صدره .. حليق الشعر خفيف اللحية جميل العينين .. عينين حارقتين تصليانني بنارهما .. نظرت مباشرة في عينيه للحظات .. لكنه لم يحرك عينيه عني ولا حتى رمشت تلك العيون .. فانهزمت انا بسرعة وهي عادتي فانا لا اصمد امام مواجهة النظرات فلطالما كنت اول من يبعد عينيه في مواجهات كتلك التي اخوضها الان !عدت مرتبكا لكتابي انظر بين سطوره واكاد لا افقه ما اقرأ .. ارفع عيني ثانية اراه ما زال يحدق بي وينفث دخان نرجيلته بنوع من الاغراء اللذيذ ! .. والتجأت مرة اخرى الى كتابي .. فهو الان حصني الذي اتدارى به من هجمات نظراته علي .. لا اقرأ فيه فعلا اقلب صفحات مدعيا القرأة والتركيز .. لكن كل فكري في تلك العيون التي اشعر بسياطها على جسدي كله .. وبصاحب العيون .. ذا الرجولة الوقحة المثيرة .. ارفع مرة اخرى راسي وما زال كما هو لا يحرك عينيه قيد انملة عني .. وهذه المرة رأيت ظل ابتسامة على شفتيه ...ابتسمت له .. فوقف فجأة واقترب من طاولتي وسحب الكرسي الفارغ الى جانبي وجلس ...قال ان اسمه حازم .. لا ادري بماذا تحدثنا وماذا قلنا .. كان قلبي يخفق بشدة .. لم ادري بنفسي الا وانا امشي معه في الشارع ونميل الى احدى البنايات وندلف الى احدى شققها .. ولم ادري بنفسي الا عاريا على سريره الواسع وهو يقف فوقي عار ايضا والشهوة تملأ اعضاءه .. شعرت به يخترقني .. فاتلذذ انا بالالم الذي يتسببه دخوله العنيف بي وترتفع صوت تأوهاتي مخترقة سكون الليل ...فتحت عيني وسائلي الابيض يغرق يدي .. وتبخرت طيف احلام من مخيلتي وكنت وحيدا في سريري وذلك الرجل يشغل مخيلتي وصنعت لنفسي قصة عشتها معه للحظات حتى افرغت بيدي رغبتي..! ففي حقيقة الامر اني حين رأيت ظل تلك الابتسامة الخبيثة على شفتيه .. صرعني خوفي .. فلم اجرؤ على الرد على ابتسامته .. لاني اعرف ما قد تجره تلك الابتسامة .. ورغم رغبتي الشديدة في التجربة .. الا انني اسير خوفي .. يقيدني فيلجمني ويجعلني لا اتقدم خطوة .. كانت امامي هنا فرصة .. فمنعني من جديد خوفي .. ذلك الوحش الذي يسكن بي والذي يمنعني من الاستمتاع بلذة ارغبها وبشدة .. فما كان مني الا ان اغلقت كتابي وقمت مستديرا نحو باب الخروج .. دون ان التفت خلفي لاراه .. لكني كنت اشعر بسياط عينيه على ظهري ومؤخرتي .. خرجت من المقهى ليتلقفني الشارع يملأوني شعور غريب بالحزن .. وطوق شديد لاتخلص من وحش الخوف في داخلي .. امشي بخطى مهزوزه مهزومة وللمرة الالف وحيدا في الشارع المظلم عائدا الى بيتي .. متجها الى غرفتي وسريري..ملجأي وطريقي الى عالم الخيال .. اقفل الباب على نفسي واعيش احلامي التي منعني خوفي من تحقيقها على ارض الواقع !

17‏/08‏/2013

خواطر مسافر !




رغم حلاوة السفر .. الا ان المطار ملئ بالاحزان والوداع ..ارى الدموع فيه في كل مكان .. قبلات لا تريد ان تنتهي واحضان لا ترغب ! ان تفترق .. لانها تعلم انها ستعذبها بعد المسافات
كنت دائما حين اسافر عائدا الى بلدي اكون فرحا مرحا.. لا اكاد انتبه الى المشاعر حولي والاحضان الحزينه والقبلات المالحة من الدموع التي تغرقها.. فقد كنت اخذ حصتي منها في الاتجاه المعاكس حين اغادر بلدي من جديد
اما هذه المرة فان الامر مختلف فاني ساسافر واترك قلبي ورائي ...
بالكاد نمت ليلة امس كنت اضع راسي على صدره كثيف الشعر واستمع الى نبضات قلبه السريعة المتنهدة بين ضلوعه .. كان حزينا .. يداعب شعري بين الحين والاخر ويطلق تنهيدة تشق سكون الليل في الغرفة .. ويردد الجمل ذاتها .. كيف سانام في هذا السرير وحدي؟.. كيف استطيع النوم وهو لا يحلو لي الا بضمك ؟ .. كيف ساعود من عملي ولا تستقبلي بقبلة منك ؟.. وكيف سيحلو لي طعم الاكل وانت لن تشاركني فيه ؟ .. لم اكن اعرف كيف اجيبه .. حاولت اقناعه ان الوقت يمر بسرعه وما البث ان اذهب حتى اعود .. لكن للوقت اجندته الخاصه فحين يمر مر الكرام علينا في لحظات الفرح واللقاء .. يمر ثقيلا زاحفا فوقنا يكاد لا يتحرك وقت الحزن والفراق
اتذكر ذلك فاصمت لاني اعرف ان وقع الوقت عليه سيكون اشد واقسى .. اداعب لحيته الخفيفه الشائكه وشعره الحريري الناعم .
ان حبنا ما زال في بدايته يعيش احلى ايام طفولته ويخطو خطواته بين قلبينا طفلا رقيقا نحرص عليه فرحين بضحكاته وكلامته الاولى... وكان سفري هذا هو الفراق الاول وكان صعبا عليه اكثر لانه هو من سيبقى وحيدا بينما ساكون محاطا انا بعائلتي
جاء معي الى المطار واحتضنني يريد ان يدخلني الى ما بين ضلوعه ويحبسني في قلبه لا اغادره .. ولكن الفراق قد حل وفرض علينا نفسه ودعته وصعدت السلالم الكهربائية .. التفت مرة نحوه ولم اكررها لم ارد ان ارى وجهه الحزين وعينيه الدامعتين
وكنت انا قد بدأت اشعر بثقل الفراق يحطم اضلعي .. وبفراغ كبير يحل في قلبي لم اكن اعي حقا اني سابتعد عنه الا تلك اللحظات التي !فصلنا باب زجاجي لا يحق له ولوجه ورفعتني بعيدا عنه تلك الادراج الكهربائية ...
يا للحب حين يدخل القلب يحتله ويجعل كل شئ في الدنيا بكفة وهو بكفة لوحده .. يتربع على العرش .. نحب عائلتنا .. نحب اصدقائنا .. نحب اوطاننا .. ولكن ذلك الحب بين اثنين اذا انتشر في القلب .. قد يصل به الامر ان يجعلنا نتازل ونضحي بكل شئ من اجله
نعم اشتاق لوطني لشمسه الباسمه .. لاشعتها الرقيقة تدعب وجهي.. لنسماته العليلة تجول في شعري
الى شاطئه الذهبي وامواجه تداعب قدمي .. الى شجر الزيتون الصامدة والى سماءه تغرقني ببسماتها الزرقاء
اجل اشتاق لامي ولحضنها الاخضر بلون الجنة وكفيها نبع الحنان وقبلتها همسة الحياه .. اشتقت لامي تقبل وجنتي وتدعو لي في الصلاة
الى اهلي الى اصدقائي لي شوق بكل تاكيد
لكن قلبي قرر مغادرتي والبقاء .. لم يرد ان يسافر معي فللحب سلطة لا تقاوم .. واستسلم لها قلبي خانعا
اسافر اليوم تاركا ورائي قلبي والاشواق .. اسافر وقد صار لي بطرفي الرحلة ليل من الشوق واحضان تنتظر اللقاء

12‏/08‏/2013

الاجنده الحمرا - عنين




كنت اعلم ان اللغة العربية لن تعجز عن وصف امثاله..لذلك فور عودتي الى البيت بحثت عن الكلمه ووجدتها !...كنت في فترة هيستيرية اردت ان اجرب كل شئ .. اي شئ وفي كل وقت .. اي وقت !.. لذلك لم اتردد في الرد على رسالته التي كتب بها انه يتردد على باريس مرة واحدة كل شهر عالاقل بحكم عمله .. وانه في منتصف الاربعينات .. ويبحث عن صحبه .. ولكني انا كنت ابحث عن مغامرة جديدة .. تحدثنا وبعث بصورته .. وبعثت بصورتي وكم تكون الصور احيانا خادعه .. اقنعني ان اذهب اليه الى شقته رغم ان الوقت متاخر .. كانت شقته في جاده راقيه في باريس .. اخذت حماما سريعا وذهبت اليه كان ينتظرني اسفل شقته .. مبدئيا كان اقصر مما اتخيل واكبر سنا مما ادعاه ! .. قلت بنفسي لا بأس فقد وصلت فلاحاول ان استمتع برغم الخيبة الاولى صعدنا الى شقته الواسعه المرتبه .. جلس على الكنبة الجلدية ومن على الطاولة السوداء الخشبية تناول زجاجة النبيذ وسكبه احمرا في كاس وعرض علي كاسا ثانيا .. رفضت شاكرا فانا لا اشرب .. ابتسم وقرب كاسه من انفه واشتم رائحة النبيذ ثم شرع بشربه .. اقترب مني وعانقني بجسده الحار وبدا بتقبلي .. لم احب تلك النكهة الحلوة في فمه من اثر النبيذ .. شعرت ببعض القرف.. قدمت بقدمي فيجب ان اتحمل قراري .. لم يكن الان مجال للتراجع فعصرت ليمونة على نفسي واصطنعت التفاعل معه !ثم طلب مني ان انزل بفمي الى عضوه ..

نزلت الى تحت قائلا لنفسي لعلي اجد هناك ما يعوضني .. خلعت عنه بنطاله .. لكني لم اجد هناك عضوه !كانت هناك قطعة جلديه متصلبه لا تكاد ترى بالعين المجرده .. صغير كان عضوه .. لم اتخيل ان عضوا بقمة انتصابه يصل الى هذا الحجم من الصغر !ابتلعت صدمتي وحاولت ان امتصه.. لم اشعر به وكان هو يتأوه .. لم تمض دقائق حتى اقترح ان ننتقل الى الغرفة .. كانت غرفة واسعة بسرير ابيض مريح .. تجرد تماما من ملابسه واختفى بين اغطية السرير البيضاء وتبعته انا عاريا .. يملأوني القرف لكن لا سبيل لدي للتراجع .. لم ارغب بان اجرحه واحرجه وكنت اريد ان اعاقب نفسي ايضا .. سحب واقيا من الدرج ولبسه ثم اعتلاني .. لم اشعر الا بثقل جسده علي ليس الا .. بينما كنت اسمع انفاس متعته كان يلهث بقوة جعلتني اخشى ان يصاب بنوبة قلبيه .. ازداد لهاثه المحموم حتى زفر بشدة فعرفت انه وصل الى نشوته .. استلقى الى جانبي منهكا كالميت .. لكنه مد رغم ذلك يده الى عضوي وظل يلاعبه بينما اغمضت عيناي حتى وصلت نشوتي انا ايضا ...قمت من فوري بعدها الى حمامه الفاخر غسلت اثاره عن جسدي وعدت الى سريره الوثير غصت الى جانبه بين الوسادات الريشية .. تقلبت وما نمت الا قليلا .. انتظرت الساعة لتصبح الخامسة والنصف صباحا حيث تبدا وسائل النقل العامه عملها.. ودعته بابتسامه بعد ان طلب ان نلتقي ونقضي يوما كاملا معا .. كانت ابتسامي هي ردي

.. كانت ابتسامة خبيثة تقول لن ترى وجهي بعد اليوم .. خرجت من عنده اضحك ساخرا من نفسي .. هذا ما جاءني من عصر الليمون .. كانت تجربة سيئة .. فور عودتي الى البيت وقبل ان اخلع عني ملابسي واذهب لاستحم من جديد بحثت بالانترنت عن كلمة تصفه ولغتنا العربية بحر واسع لا يمكنها ان تنسى امثاله بصفة .. وقد وجدتها .. عنين..!لقد كانت مغامرتي مع عنين .. ابتسمت مع نفسي واتجهت لحمام ساخن ...

17‏/03‏/2013

اغتيال




مقتبس من قصة حقيقة :



أ نحن من يختار الحزن .. ام هو من يختارنا .. وهل هو من يسكن فينا .. ام نحن من نسكن فيه ؟ .. ياخذنا رفقاء درب له .. ام نحن من نبحث عنه لنتعاطاه وندمنه ؟ .. ام يكون قد جبل فينا حين خلقنا اول مرة ؟...
لم يكن يعرف وهو يرفع على الانترنت بسعادة الفيديو الذي حضره لحبيبه انه سيجر وراءه جرحا عميقا سيصعب على الزمن مداواته ...
معتصم شاب نابض بالحياة والفرح غادر بلده العربي ليكمل دراسته في احدى الدول الاوروبية وهناك تعرف على حبيبه الاوروبي .. وهناك استطاع ايضا لاول مرة ان يعيش حقيقته .. استطاع ان يحرر شعوره وان يمارس ميوله المثلية التي كان يمارسها اختلاسا وخفية في بلده .. حيث الحب بين رجل ومرأة محبوس باقبية ومدفون تحت الرمل ..وقد احسن نزار قباني الوصف حين وصف حال الحب في مجتمع منافق وقال :
لماذا .. في مدينتنا ؟ 
نعيش الحب تهريباً … وتزويراً ؟ 
ونسرق من شقوق الباب موعدنا .. 
ونستعطي الرسائل .. 
والمشاويرا.. 
لماذا في مدينتنا ؟ 
يصيدون العواطف والعصافيرا 
لماذا نحن قصدير ؟ 
وما يبقى من الإنسان .. 
حين يصير قصديرا ؟ 
لماذا نحن مزدوجون 
إحساساً .. وتفكيرا ؟ 
لماذا نحن أرضيون .. 
تحتيون .. 
نخشى الشمس والنورا ؟ 
لماذا أهل بلدتنا ؟ 
يمزقهم تناقضهم .. 
يسبون الضفائر والتنانيرا .. 
وحين الليل يطويهم .. 
يضمون التصاويرا …. 
هذا حال حب عادي .. فكيف اذا كان حبا بين رجلين .. لم يجرؤ على الحب هناك في بلده .. بل كان في الخفاء يذهب الى مجتمع المثليين ليفرغ رغبته .. وظل حابسا مشاعره المرهفة خوفا عليها من التهشم في تلك البيئة العدائية حتى الموت للمثلية .. ولكن حين سافر اطلق لنفسه العنان .. استطاع ان يحب لاول مرة ان ينبض قلبه بحرية .. ان يمسك يد حبيبه وهما يتجولان بالحدائق والشوارع دون خوف او وجل من ان تراه عين من العيون المتربصة حوله .. استطاع لاول مرة ان يقبل بكل حرية حبيبه حين يشعر باشتعال القبلة على شفتيه ورغبتهما بملاقاة شفتي حبيبه الشهية .. كان يدعها دائما تلبي نداء الشوق بين الشفاه .. لم يكن يخشى ان يقبله في المطعم حين يتعشيان او في قاعة السينما المظلمة وهما يشاهدان فيلما ما !
عاش سنة وردية من الخيال لم يعكر صفوها الا التغير في طبيعة عمل حبيبه التي صارت تضطره للسفر والتغييب لاوقات طويلة احيانا .. وهاهو غائبا في الذكرى الاولى للقائهما .. فقرر ان يفاجأه بتجميع صورا خلدت احلى لحظاتهما في العام المنصرف نسقها بعناية واختار اغنية رومانسية يحبها كلاهما وصنع فيديو ورفعه على " اليوتوب" ليتمكن من وضعها على صفحته في الفيس بوك بعد ان تأكد  من اخفاء الرابط عن اغلب اصدقاءه الفيسبوكيين الا بعضا من اصدقاءه المثليين الذي ارادهم ان يشاركوه فرحه في عيد حبه الاول !
لكن من بين اؤلائك الاصدقاء كان احدهم يجلس امام شاشته والشرر يتطاير من عينيه وهو يرى ذلك الفيديو الملئ بالحب والرومانسية .. تحت لحيته الكثة التي اطالها تدينا حاسبا انها ستقتل المثلية فيه .. ارتسم الحقد  على وجهه لا غيرة على الدين الذي يتخفى بردائه عله يتخلص من ميوله بل غيرة مما يراه ومما لا يستطيع ان يعيشه .. فقرر ان " يوقف تلك المهزلة " هكذا اقنع نفسه حين اخذ الرابط من اليوتوب وبعثه برسالة الكترونية الى اخو معتصم الاكبر .. ونسي وهو يدعي الورع والتدين .. ان الدين يدعوا الى الستر احيانا !
لم تمض سويعات حتى رن هاتف معتصم .. وجاء صوت اخيه الكبير باردا يأمره ان يدخل " السكايب " حالا ليكلمه .. خفق قلب معتصم بشدة .. عرف ان هناك خطب ما .. بيدان مرتجفتان فتح جهاز الحاسوب واتصل باخيه .. بعد عبارات اعتيادية من التحية والاطمئنان .. والتي كانت باردة فارغة بعث له اخيه رابطا
-          انظر الى هذا وقل لي رأيك

اجتاحت معتصم رعشة عصفت بجسده كله وقاومتها اصابعه حتى يتمكن من الضغط على الرابط الذي كان يعرف مسبقا ما هو .. لكنه فتح وكله امل ان لا يكون رابطا للفيديو الذي وضعه صباحا .. وخاب ظنه .. حاول تمالك انفاسه المتسارعة حتى لا يسمعها اخوه في الطرف الاخر .. وطال الصمت ...
-          ها ؟ رأيته ؟
-          .... اغمض عينيه التي سالت منها دموع ساخنه على وجهه المصفر المثلج لم يستطع ان يجيب وظل صامتا
-          ما هذا يا معتصم ؟ جاء صوت اخيه ملئ بالغضب .. شاذ ؟ هذه اخرتها  ؟ شاذ .. اخي انا شاذ ؟ يا خسارة تربية الاهل بك .. هذا ما اكتسبته من اوروبا ؟ الشذوذ ..  استغفر الله العظيم .. ماذا اقول لاخوتك .. ماذا اقول لامك .. اقول لها انظري الى اخرة تدليعك له .. لم تنجبي رجلا .. بل امراة ويا ليتك كنت امرأة .. انت شاذ .. ا تعرف ماذا يعني شاذ يا معتصم .. شاذ .. حسبي الله ونعم الوكيل .. احمد الله انك لست امامي الان .. لكنت اعدت تربيتك من جديد ..اخي انا شاذ لماذا اي مصيبة هذه يا ربي .. استغفر الله العظيم .. شاذ .. شاذ .... صار يتمتم مع نفسه
-          شاذ؟ اتعرف انت ما معنى شاذ ؟ قال معتصم وهو يشعر بطعنات الكلمة في جسده كله .. انا لست بشاذ .. انا مثلي .. اجل انا كذلك .. قال وصوته يرتعش لم يكن هناك اي مجال للنكران .. لم اختر ان اكون هكذا .. ومن يتمنى ان يكون .. شئ لا يد لي فيه .. حاولت .. حاولت كثيرا ان اخنق نفسي من اجل ارضاءكم .. ولكن الى متى ؟ أليس من حقي كالجميع ان احب .. وان اعيش حياتي ؟؟ كلكم لديكم حياتكم لماذا احرم انا ؟؟ .. كتمت الدموع صوته
-          اسمع يا اخي .. قال اخوه وقد هدأ قليلا غضبه .. ان هذا الطريق خاطئ .. هو طريق الشيطان .. يصور لك  شهواتك حتى تضل.. وانا ماذا اريد لك الا الخير .. من هذا الذي معك في الصور؟
-          انه حبيبي.. رد معتصم مبتلعا الدموع
-          يجب ان تبتعد فورا عنه .. افهمت ؟
-          مستحيل !!
-          مستحيل .. لا يوجد مستحيل .. يجب عليك ذلك .. عليك ان تعود الى ربك .. واول الطريق ان تبتعد عن شيطان الانس الاوروبي الذي معك .. هم لا يعرفون الله ولا الاخرة ولا يهمهم ..
-          لكني..
-          يا معتصم .. انا اريدك معنا بالجنة .. ماذا سيفيدك ذلك الشيطان الابيض في الاخرة .. سيجرك معه الى النار .. وماذا اريد انا الا ان نكون كلنا عائلة معا في الجنة .. هدأ صوته محاولا ان يقنعه بالضغط على مشاعره وعواطفه الدينية
-          ان شاء الله خير .. قال معتصم مستسلما فلا مجال ابدا من المجادلة فلا فائدة ترجى من طحن المياه
-          سا تركك الان .. فكر جيدا وتب الى ربك .. ساكلمك  كل يوم
-          مع السلامه .. قال معتصما فورا وانهى الاتصال .. وبكى بشدة .....
معتصم من عائلة عربية عادية .. لكنها قريبة من الدين الى حد كبير توفي والده منذ سنوات فاستلم قيادة العائلة اخوه الاكبر .. رجل متزوج وفيه تشدد في الدين .. كان معتصم اصغر اخوته الثلاثة .. كان مقربا جدا من والدته واخته .. كان يرتاح معهما اكثر من اخوته الاكبر منه .. وبذرة المثلية ظهرت به من صغره .. كان يحب لعب اخته وثيابها .. لم ينتبه احدا الى ذلك ولم يعيروا الامر اهتماما .. وحتى حين كبر كانت مثليته ظاهرة في جسده  .. تصرفاته وتحركاته .. حين تراه تعرف حقيقة ميوله .. الا ان في مجتمع يرفض المثلية وينكر وجودها اصلا .. لم يثر الامر شكوكا عند عائلته .. بل لعلهم رأوه ولم يريدوا تصديقه فانكروه وصار بالنسبة لهم امرا مفروغا منه فهو بكل تأكيد ليس بمثلي !
صار اخو معتصم الاكبر يتصل به يوميا .. يحدثه عن الدين والاخرة .. عن عذاب جهنم وقوم لوط .. ويبعث له بالروابط والفيديوهات المتوعدة " اللوطيين " بعذاب سقر .. يخيفه بالنار مرة ويغريه بالجنة مرة اخرى .. ويعده

انه لن يخبر احدا من افراد عائلته وسيظل معه حتى يهديه سواء السبيل .. اعاد الى ذهنه تلك الاسئلة الكثيرة التي كانت تراوده واستطاع اخيرا القاءها وراء ظهره ومتابعة حياته .. عادت من جديد اليه .. ثم ماذا ؟ .. هل سيكون مصيري جهنم ؟ .. عذاب في الدنيا وعذاب في الاخرة ؟ .. امتحان من الله كان يردد اخوه على مسامعه اصبر وتحمل حتى تنول الجنه.. امتحان؟؟ لماذا يارب؟؟ واين العدل ان لا ارتاح في الدنيا ولماذا انا ؟؟ .. وهل يعقل ان يعذبني الله على امر هو اعلم اني لم اختره ؟؟ ..لم يجرؤ ان يجابه اخاه بالاسئلة .. بل كان يصمت .. كان يدخل بثقب اسود عميق .. يشعر بثقل على صدره يكاد يخنقه ...
وعاد حبيبه في تلك الايام .. لم يكن يعلم شيئا مما يحدث .. لكن لاحظ ان حبيبه مهموم مشغول البال .. بعيد في مكان ما .. وبعد الحاح شديد منه ..حكى له معتصم كل شئ
-          توقف عن التواصل معه فورا .. قال غاضبا
-          لا استطيع انه اخي الاكبر
-          سيضيعك اخوك .. وسياخذك مني .. ستفقد نفسك وستفقدني ...
سكت فماذا يمكنه ان يجيب ! .. ظل ليلته يتقلب لا يعلم ماذا يفعل .. وقرر فعلا ان يحظر اخاه من قائمة اصدقاءه على السكايب .. وبعث له رسالة قائلا انه يحتاج لبعض الوقت للتفكير وادعى كاذبا انه ابتعد عن حبيبه الذي سافر اصلا الى دولة اخرى للعمل .. فجاء رد اخيه قصيرا مقتضبا .. " هداك الله .. منتظر عودتك في العطلة المقبلة بشوق ! "
ومضت الايام سريعة حاول بها معتصم ان يركز كل اهتمامه بحياته مع حبيبه الذي كان يشعر بانه عرف الحياة على يديه وتعلمها .. كان يعيش بكل كيانه .. وهاهي اقتربت العطله واقتربت زيارته لبلاده التي سيقضي بها اسبوعين .. عاوده القلق من جديد .. كيف سينظر في عيني اخيه .. وماذا سيكون ردة فعله ؟ .. وهل يا ترى عرفت امه بالامر ؟.. لكنه وعده انه لن يخبر احدا .. امه كانت اكثر شخص يهمه كان يحبها جدا وكانت ترى فيه شيئا عظيما وتحبه حبا جما .. عرف انها لن تفهم .. وكان لا يريد جرحها فقد اعطته الكثير الكثير .. وكان يحبها حبا كبيرا لا حدود له .
" اخفي عنهم جواز سفرك !! " قال له حبيبه وهو يودعه .. نزل في ارض المطار وكان اخوه في انتظاره كان يرتجف وهو يسلم عليه .. لم يكادا يتكلمان وهما في الطريق ولم يتطرق اي منهما الى الموضوع .. ومر الاسبوع الاول على خير كان سعيد بالشمس في بلاده والبحر وبحضن امه .. وكان يرى ان الهدوء من جانب اخيه لا يحمل خيرا .. فهو هدوء ما قبل العاصفه .. لكنه حاول ان يتفائل كان يكلم حبيبه يوميا على الهاتف او على الشبكة العنكبوتية .. ولم يبقى على عودته الى الا خمسة ايام .. كان يحب بلده واهله لكن حبه لحبيبه كان امرا مختلفا كانت الاشواق تشتعل به يوما بعد يوم ويعد الايام عدا حتى يعود الى احضانه !
وفي ذات مساء دخل عليه اخيه وهو يتكلم بالهاتف مع حبيبه .. فاقفل الخط بسرعه وابتسم بتصنع لاخيه الذي اقترب منه بهدوء وخطف منه هاتفه .. وقال امام صدمة معتصم
-          قم هيا الى بيتي .. كل اخوتك في انتظارك هنا
-          لا استطيع ساقابل صديق الان ..قال كاذبا
-          اجل ميعادك .. قابله فيما بعد .. اما الان فقم فالكل بانتظارك ! كان صوته حاسم
لم يكن هناك اي داع للجدال قام وتبع اخاه الى بيته الملاصق لبيت والديه .. دخل خلفه الصالون ووجد باقي اخوته يجلسون هناك .. قام احدهم واقترب منه .. ظن معتصم انه قام لتحيته .. لكنه اقترب منه ولطمه على خده بشدة حتى اوقعه ارضا


-          لوطي يا كلب ! ينكحونك من مؤخرتك !
-          انتظر.. انتظر يا احمد ابعده اخوه الاكبر عنه بينما وقف الاخ الثالث الى جانبهما
-          دعني يا جلال .. اربيه دلوع الماما .. اعلمه كيف ينكح الرجال !
نظر معتصم وهو لايزال على الارض بعينين غارقتين بالدموع الى الثلاثة الواقفين حوله .. والتفت الى اخيه الاكبر يسائله بعينيه الجريحتين " اين عهدك؟ .. وعدتني .. وخنت ! ".. وما اشد طعم الخيانه وما اصعب موقفه بينهم
-          لم تدع لي اي مجال اخر .. قال جلال كانه فهم سؤال اخيه معتصم .. حاولت معك لكنك ابيت الا الضلال .. تركتك اسبوع هنا تنعم برؤيتنا وقلت لعلك تبت ولكني كنت اراقبك واعلم يقينا انك كنت تحدثه كل يوم .. انت لم تزل شاذا لم تبذل حتى مجهودا لتتغير .. فكان يجب ان نضع لك حدا فشاورت اخوتك
-          ندفنه في مكانه .. هذا هو الحل .. قال احمد محتدا
-          اولا يجب ان ناخذ منه جوازه .. قال سعيد الاخ الثالث بعد صمت
-          لم اجده فتشت عنه في اغراضه ولم اعثر على اي اثر له .. رد جلال
-          اين جوازك .. صرخ احمد وركله في بطنه بشده تلوى معتصم تحته الما
-          لا ادري .. اجاب وصوته يعتصر الما وبكاءا
-          ساجعلك تدري .. اقترب منه احمد وصار يلكمه غير ابه بتوسلاته .. ثم ابتعد عنه وعاد يحمل سكينا .. والان هل ستقول ام اذبحك في مكانك !
-          انه هنا هنا في جيب .. صرخ معتصم ونصل السكين البارد على رقبته
اخرجوا جوازه من ملابسه بعنف واخذوا هاتفه وحملوه وهو لا يقوى على المسير الى غرفته وادعوا امام امه انه تعرض لحادث وحذروه الا ينطق بكلمة امامها .. فصمت .. كان يراها امامه تبكي تسأله عن المه ليس الذي في جسده فقد كانت تشعر ان روحه هي التي تتألم .. وكان هو يجيبها بابتسامة تداري دموع عينيه الساخنة
ماذا سيفعل الان ؟ يريد ان يخرج من هنا كره نفسه كره بلده كره بيته اراد ان يفر بعيدا .. ولكن كيف وهم يحاصرونه ؟..
اقترب موعد طائرته وزاد اليأس في صدره فكر بحبيبه هناك .. لابد انه قلق عليه فهاتفه مقفل وممنوع هو من الحاسوب .. ماذا يمكنه ان يفعل .. لم يتمنى الموت ساعتها رغم انه خطر بباله .. لانه اراد ان يرى حبيبه ولو للمرة الاخيرة !
قبل موعد سفره بيوم جاءه اخاه جلال الى الغرفه وفور راه توسل اليه بالدموع
-          ارجوك .. اعد الي جواز سفري .. يجب ان اسافر .. اريد ان احصل على شهادة يجب ان انهي دراستي
-          دراستك .. يا كاذب .. ام لتعود لاحضان حبيب القلب ؟
-          كلا .. كلا ساقطع علاقتي معه .. لكن ارجوك ... قال واسكت جملته بكاءه
-          هل تعدني بذلك ؟؟ هل ستقطع علاقتك به فعلا
-          اجل اجل سافعل .. ثم انه مسافر نحن لا نسكن نفس البلد اساسا
-          حسنا ساعطيك جوازك لكن بشرط
-          قل ما شئت
-          هنا معي ورقة .. وصل امانة .. فيه مكتوب انك اقترضت مني مبلغا من المال .. ستوقع عليه .. وهذا سيكون ضمانا لتنفيذ وعدك .. اذا لم تفعل اسلمه للسلطات وستقضي سنين بالسجن .. أ فهمت ؟
-          ... لم يستطع ان يجيب من هول الصدمه
-          هل ستوقع ام تفضل البقاء هنا؟
-          بل ساوقع ساوقع .. لم يهمه الثمن كان يريد السفر وحسب
وقع الورقة بدماء قلبه ..  كان يظنون انهم سيعيدونه سويا ويخلصونه من شذوذه ..وانهم سيظلون متحكمون برقبته بتلك الورقه .. وقرروا ان يتركوه يذهب لا لانهم عطفوا عليه .. بل لانهم لم يريدوا الفضيحه .. فقد يفضحهم اخوهم اللوطي وهم اصحاب اللحى والتقوى .. اما هو فوقع وعلم في قرارة نفسه انه سيسافر ولن يعود اليهم ابدا .. ما كان يؤلمه هو امه تلك المرأة التي احتضنها بشدة وهي تبكي وهو يشاركها بكاءها .. لم تدر بالذي حدث .. كان يحضنها حضن مودع يعلم انه لن يراها قبل مدة طويلة طويلة وهو الذي كان يضع كل شهر مبلغا من المال جانبا ليستطيع ان يحصل على مبلغ يدفع لها تكاليف الحج .. كم كان يتمنى ان يبعثها الى الحج على حسابه .. لكن كل شئ الان تغير .. فهو قرر ان يقطع كل الجسور ولم يكن يريد ان يعرفوا مكانه .. ركب الطائرة وانهار على الكرسي وبقيت امه في باله كشوكة في قلبه ...
فور وصوله الى المطار اتصل بحبيبه الذي جاء اليه وقد قتله القلق .. وبعدها غير رقم هاتفه وحذف اخوته من الفيس بوك والايميل والسكايب ..وبدأ مع مساعدته حبيبه باجراءات اللجوء .. وانقطعت اخباره عنهم وانقطعت اخباره هو عنهم .. كانت تصله في البداية على بريده الالكتروني رسائل كثيرة من اخوه الاكبر .. كان يقرأها ويتجاهلها .. في البداية كان يساله عن دينه وصلاته وعن علاقاته وعن " شذوذه ولواطه " اذا كان قد انتهى منها .. ثم لما راى منه تجاهلا صار يهدده .. وتحول بعد ذلك تهديده الى استعطاف لكن هذه المرة عن طريق اخته التي كانت تبعث له بالرسائل تطالبه بطمأنتها رحمة بامه.. ومضت ستة اشهر طويلة عليه .. كان يعذبه الشوق لامه .. كان يقتله انه لا يستطيع الاتصال بها وطمأنتها عليه .. لم يكن من الممكن ان يتصل ويدلهم على مكانها .. ظل يتعذب بصمت .. يذهب للهواتف العمومية يتصل يسمع صوتها احيانا ويقفل الخط .. 
وكان يتسلى بوجود حبيبه معه ولكن غربته والمه يزيدان حين يضطر الى السفر فيبقى وحيدا مكسورا ...
في صباح احد الايام فتح حاسوبه ليجد رسالة من صديق قديم له من بلده .. مثلي الجنس كان يتسكع معه كثيرا في شوارع مدينته .. انقطعت اخباره منذ مدة لكنه عاد هذه المرة ليبعث له برسالة " تواصل معي فور رؤيتك لرسالتي "
كتب له
-          اهلا معتز
-          اهلا معتصم .. جاء الرد مباشرة
-          كيف الحال؟
-          الحمد لله .. قل لي بالله عليك الا تنوي الاتصال باهلك
-          انت تعرف انني لا استطيع
-          لا تستطيع ام ان " الخنزير " الذي معك لا يريد ذلك
-          ماذا بك لما تكلمني بهذه الطريقة
-          انت تعلم رايي منذ البداية بتصرفك .. تريد ان تعلن مثليتك ؟ تفضل ماذا كانت النتيجة ابتعادك عن اهلك
-          انت تعلم اني لم اقصد
-          بل هو حلمك دائما ان تعيش بالنور
-          أ ليس خيرا من الظلام الذي تعيشه انت والنفاق
-          هذه افكار اوروبية لا تصلح هنا .. اجل انا منافق وساعيش حياتي كما يشاؤون وساتزوج .. لكني من وراء ظهرهم افعل ما اشاء !
-          انا لا استطيع جرى ما جرى وسابقى بالنور حتى لو كنت بعيدا
-          عد الى بلدك واهلك .. هم اتصلوا بي لاحدثك لانهم يعلمون اني صديق قديم
-          ا تعرف انهم يستطيعون سجني اذا ارادوا .. فكيف اعود؟
-          لن يسجنوك لو تغيرت
-          تغيرت ؟ اصبح مغايرا مثلا ؟
-          كلا.. لكن عش على هواهم تزوج وتصرف كاي شاب اخر مثلنا كلنا
-          لكني لن استطيع بعد الان ان اعيش نفاقكم بعد ان ذقت ما ذقت ووصلت الى النور
-          هذه عيشة كفار نحن مسلمين اتقي الله يا اخي الم تفكر بالاخرة
-          كفاكم كلكم تمسحا بالدين .. قال غاضبا .. كلكم صرتم الان شيوخا تملكون  مفاتيح الجنة .. واحد يدعي الدين فيفضحني.. واخر يطيل لحيته لكنه لا يستحي من الكذب واخلاف الوعد والخيانه .. وانت .. انت الان تقول لي دين ؟ .. أ نسيت انك مثلي تمام .. كنا نتسكع معا وكنت ومازلت تنتقل من سرير الى سرير دون هواده .. ان كنت تستطيع الكذب عليهم .. فعلي لن تستطيع واهم شئ على نفسك وربك لن تستطيع الكذب .. ام انك كذبة كذبتك وصدقتها ؟ ترضيك حياة النفاق ؟ ابقى بها ودعني وشأني !!
-          عموما انا حاولت ان انصحك سابلغك رسالة اهلك والسلام .. يقولون لك ان امك مريضة جدا وتريد ان تراك .. سافر حالا الى هناك لتراك وتسامحك قبل ان تموت !
-          ... صمت قليلا اعاد قراءه الرسالة ..  امي مريضة ؟ ما بها ؟...
لم يأته جواب فقد خرج صاحبه من المحادثة ...
قام وشرع الغرفه ذهابا وايابا .. هل امي مريضة حقا ؟ .. ام انها خدعة منهم لاعود ؟ ..ثم ما قصدهم بتسامحني .. هل اخبروها شيئا ؟؟.. رباه ماذا افعل .. صرخ بصمت !
كان يعرف ان عودته مستحيله .. ففيها مخاطرة وما يدريه ماذا يخفون له هذه المرة ؟ .. هل يتصل ليطمئن؟ .. احتار لم يدر ماذا يفعل
ثم اهتدى الى فكرة ان يتواصل مع اصدقاءه هناك ليأتوا له بالاخبار.. كانت لديه صديقة يثق بها طلب منها ان تذهب الى بيته لتعرف الاخبار .. ظل طوال النهار على اعصابه ينتظرها حتى جاءه الخبر مساءا
" ماتت امك " !!
لم يسمع صرخات محدثه على الهاتف " الو .. الو .. " اقفل السماعه وجلس على الارض لم يستطع على حمل نفسه .. لم يدر كم من وقت بقي هناك .. دخل في فراغ كبير حتى انه لم يستطع البكاء .. تسرب الليل من شباك غرفته فكساها ظلاما .. انتبه بعد ساعات انه يجلس في العتمة استجمع قواه وقف وتوجه الى النافذة ليستنشق هواء الليل البارد .. كانت السماء صافية والقمر بدرا عاجيا جالسا في الاعلى نظر اليه واستطاع وقتها البكاء .. ناح بشدة
ماتت امك .. ترددت الكلمة في راسه واصابت قلبه بمقتل .. ذهبت الغالية دون عودة ولم يرها ذهبت وقلبها مفطور على ابنها لا تعرف عنه خبرا ولا تدري سببا لاختفاءه .. كان يتمنى انهم لم يقولوا لها .. لقد قتلوها اغتالوا امه والحب في قلبه .. قتلوها يوم نفوه وحرموه منها .. تراجع الى الوراء ووقع على سريره |.. بكى كما لم يبك من قبل .. لن يراها بعد الان .. قتلة ..قتلة .. صرخ باعلى صوته ..وكأنه يراهم امامه .. راى اخوته .. صديقه المثلي الملتحي .. وصديقه المثلي الذي يفضل حياة الظلام والنفاق .. اغتلتم السعادة في قلبي استكثرتموها علي .. نصبتم انفسكم الهة وحاكمتموني .. ادعى كل منكم انه يريد الهداية لي .. ولم يسألني احد ماذا اريد انا .. كانت لي قناعتي فالهي رحيم .. يعلم اني لم اختر ميولي ولابد انه سيتلطف بي .. لكنكم لم تتركوا لله مكانا حسبتم انفسكم خلفاءه على الارض فحكمتم علي بالجحيم الارضي قبل جحيم الاخرة.. رجمتموني بظلمكم وقتلت قلب امي ...!
 كيف ساعيش الان والحسرة التي كانت في قلب امي تتملكني .. كيف ساعيش وقد ماتت وهي تسأل عني .. كيف ساعيش بعد ان حطمتم كل شئ جميل في نفسي .. قتلتموني .. واغتلتم موطني .. لا وطن لي الان وقد ذهبت مسكني .. ارتحتم؟؟ لن اعود الان ابدا الى غابتكم الموحشة .. اطفأتم نور الوطن ورميتموني في عتمة الغربة واطفأتم شمعة هداي .. امي.. امي لابد انك تحومين حول القمر الرخامي الان .. تعالي الي عانقيني .. احمليني معك الى مكان افضل.. حقدهم .. كراهيتهم .. جهلهم .. انغلاقهم قتلني معك يا امي .. خطفوا السعادة من حياتي .. ذبحوها امام عيني وذبحوك.. والان يا امي يحملونني ذنبك ويدعون ان دماءك لطخت يداي .. اجبروني على الفرار يا غاليتي .. ارغموني على التخلي عنك .. سامحيني ..سامحيني .. كان قلبه المنفطر يصرخ في عتمة الليل
حبيبه الذي تلقى منه رسالة تخبره بما حدث حاول الاتصال به دون جدوى .. لم يكن معتصم يقوى على الرد.. لكنه اختار اخيرا ان يرد .. فحياته الان ستكون مع حبيبه فقد حمل هاتفه وبكى بحرقه حاول حبيبه تهدأة واخبره انه سيسافر اليه غدا .
على حاسوبه رسالة من صديقته تسأله ان كان سيعود ليشارك بجنازة امه .. لم يجب فهو لن يعود كل ما كان يربطه ببلاده ذهب .. كان يريد ان يلقي نظرة الوداع على امه لكنه لن يعود الى اسرهم الى براثنهم الملوثة بالجهل والكره ..عاد الى نافذته نظر الشرق البعيد حيث لابد ان روح امه ترفرف هناك .. بعث بقبلة مؤلمة من قلبه المحطم ورفع وجهه للقمر .. الشرق أُطفأ في قلبه مع ذهاب غاليته .. سيدفنوه غدا معها في قبرها .. انتهى كل رباط له بهم .. اغلق نافذته وعاد الى سريرة يبكي كل حزنه يريد ان يفرغه قبل وصول حبيبه .. فغد يوم اخر ..وحبيبه ملجأه الان وسكناه .. رغم انه يعلم ان جرح امه العميق في قلبه سيظل يؤلمه حتى يلحق بها ...!